قَالَ فِي بَيَان النَّاس بعده يصبح أحدهم أَشْعَث أغبر يَقُول يارب ومطعمه حرَام ومشربه حرَام وملبسه حرَام وغذي بالحرام فَأَنِّي يُسْتَجَاب لَهُ وَقَالَ ﷺ من أَشْرَاط السَّاعَة الدِّرْهَم الْحَلَال فيهم أعز من أَخ فِي الله وَالْأَخ فِي الله أعز فيهم من دِرْهَم حَلَال
قَالَ فِي الْكتاب وَكَذَلِكَ أَمر اللبَاس يَعْنِي أَنه مأجور فِيمَا يواري بِهِ سوءته وَيدْفَع أَذَى الْحر وَالْبرد عَنهُ ويتمكن من إِقَامَة الصَّلَاة وَمَا زَاد على ذَلِك مُبَاح لَهُ وَترك الأجود من الثِّيَاب والاكتفاء بِمَا دون ذَلِك أفضل كَمَا فِي الطَّعَام لما رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه لبس ثوبا معلما ثمَّ نَزعه وَقَالَ شغلني علمه عَن صَلَاتي كلما وَقع بَصرِي عَلَيْهِ وَعَن عمر ﵁ أَنه دفع ثوبا لَهُ إِلَى عَامله ليرقعه فَقدر عَلَيْهِ ثوبا آخر وجاءه بالثوبين فَأخذ عمر ﵁ ثَوْبه ورد الآخر وَقَالَ ثَوْبك أَجود وألين وَلَكِن ثوبي أشف للعرق وَعَن على ﵁ أَنه كَانَ يكره التزين بالزي الْحسن وَيَقُول أَنا ألبس من الثِّيَاب مَا يَكْفِينِي لعبادة رَبِّي فِيهِ فَعرفنَا أَن الِاكْتِفَاء بِمَا دون الأجود أفضل لَهُ وَإِن كَانَ يرخص لَهُ فِي لبس ذَلِك
ثمَّ حول الْكَلَام إِلَى فصل آخر حَاصله دَار على فصل لَهُ وَهُوَ