عَليّ ﵁ أَنه مر بِمَسْجِد مزين مزخرف فَجعل يَقُول لمن هَذِه الْبيعَة وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك لكراهيته هَذَا الصَّنِيع فِي الْمَسَاجِد وَلما بعث الْوَلِيد بن عبد الملك أَرْبَعِينَ ألف دِينَار ليزين بهَا مَسْجِد رَسُول الله ﷺ فَمر بهَا على عمر بن عبد العزيز رَحمَه الله تَعَالَى فَقَالَ الْمَسَاكِين أحْوج إِلَى هَذَا المَال من الأساطين وَالْأَصْل فِيهِ مَا رُوِيَ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ من أَشْرَاط السَّاعَة أَن تزخرف الْمَسَاجِد وتعلى المنارات وَقُلُوبهمْ خاوية من الْإِيمَان
وَلَكنَّا نقُول لَا بَأْس بذلك لما فِيهِ من تَكْثِير الْجَمَاعَة وتحريض النَّاس على الِاعْتِكَاف فِي الْمَسْجِد وَالْجُلُوس فِيهِ لانتظار الصَّلَاة وَفِي كل ذَلِك قربَة وَطَاعَة والأعمال بِالنِّيَّاتِ ثمَّ الدَّلِيل على أَنه لَا بَأْس بذلك مَا رُوِيَ أَن أول من بنى مَسْجِد بَيت الْمُقَدّس دَاوُد ﵇ ثمَّ أتمه سُلَيْمَان ﵇ بعده وزينه حَتَّى نصب على الْقبَّة الكبريت الْأَحْمَر وَكَانَ أعز وأنفس شَيْء وجد فِي ذَلِك الْوَقْت فَكَانَ يضئ من ميل وَكن الغزالات يغزلن بضوئها بالليالي من مَسَافَة ميل وَالْعَبَّاس بن عبد الْمطلب رضى الله عَنهُ أول من زين الْمَسْجِد الْحَرَام بعد رَسُول الله ﷺ وَعمر بن الْخطاب زين مَسْجِد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم