أما كون الكثير ينقض فلقوله ﵇ في حديث فاطمة: "إنه دمُ عرْقٍ فتوضئي لكلِّ صلاة" رواه الترمذي (¬١). ولأنها نجاسة خارجة من البدن، أشبهت الخارج من السبيل.
وأما كون القليل من ذلك لا ينقض، فلمفهوم قول ابن عباس في الدم: "إذا كان فاحشًا فعليهِ الإعادةُ" (¬٢).
قال أحمد (¬٣): عدة من الصحابة تكلموا فيه، ابن عمر عصر بثرة فخرج الدم فصلى ولم يتوضأ (¬٤)، وابن أبي أوفى عصر دملًا (¬٥)، وذكر غيرهما، ولم يعرف لهم مخالف من الصحابة. فكان إجماعًا.
(وهو) أي: الكثير (ما فحش في نفس كل أحد بحسبه) نص عليه. واحتج بقول ابن عباس: "الفاحشُ ما فحش في قلْبِكَ". قال الخلال (¬٦): إنه الذي استقر عليه قوله. قال في "الشرح": لأن اعتبار حال الإنسان بما يستفحشه غيره حرج، فيكون منفيًا. وقال ابن عقيل: إنما يعتبر ما يفحش في نفوس أوساط الناس.