باب الاستثناء في الطلاق
الاستثناء: استفعال من الثَّني، وهو الرجوع. يقال: ثنى رأس البعير، إذا عطفه إلى ورائه، فكأن المستثني رجع في قوله إلى ما قبله.
(وهو) أي: الاستثناء اصطلاحًا (إخراجُ بعضِ الجملة) أي: بعض ما يتناوله اللفظ (بـ) ـــلفظ: ("إلا" أو ما يقوم مقامها، كـ: غير، وسِوى) بوزن رِضًا، وهُدًى، وسَماء، وبناء (وليس، ولا يكون، وحاشا، وخلا، وعدا) مقرونتين بـ: ما، أو مجردتين منها (من متكلِّمٍ واحد) لما يأتي من أنه يُشترط لصحة الاستثناء نيته قبل تمام المستثنى منه، وذلك لا يصح أن يكون من متكلِّمين.
والاستثناء واقع في الكتاب، والسنة، ولسان العرب.
(يصح استثناء النصف فأقل) لأنه كلام متصل، أبان به أن المستثنى غير مراد بالأول، فصح، كما لو أتى بما عدا المستثنى بدون الاستثناء، ولولا ذلك لم يصح قول سيدنا إبراهيم ﵇: ﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (٢٦) إلَّا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ (¬١) يريد به البراءة من غير الله ﷿. وقال تعالى: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ (¬٢) وليس الاستثناء رافعًا لواقع، وإنما هو مانع لدخول المستثنى في المستثنى منه.