ودنياهم، والإبانة وإن كانت لله تعالى إلا أنه جعلها به. وما ثبت من الأحكام بالسنة، أو الإجماع، أو القياس، أو الاستصحاب فإنه يرجع إلى الكتاب، لأن حجيته (¬١) إنما ثبتت به، كما بُيِّن في علم الأصول. فجميع الأحكام ثابتة بالكتاب أصالة قال تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ (¬٢) وإن كان بعضها بواسطة سنة أو غيرها، قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (¬٣).
(وأعزَّ العلم) أي: شرفه. والعز: ضد الذلّ تقول منه: عز يعز عزًّا بكسر العين فيهما وعزازة أي: قوي بعد ذلة وأعزه الله، وفي المثل: إذا عز أخوك فَهِنْ. وفي المثل أيضًا: من عز بزَّ أي: من غَلَبَ سلَبَ، والاسم العزة وهي الغلبة والقوة.
(ورفع) الرفع ضد الوضع وبابه قطع، ورفع فلان على العامل رفيعة وهو ما يرفعه من قصته ويبلغها. وفي الحديث: "كل رافعةٍ رُفعتْ إلينا من البلاغِ" أي: كل جماعة مبلغة تبلغ عَنّا "فلْتُبَلغْ أنّي حرَّمْتُ المدِينَة" (¬٤) والرفع تقريبك