(ولو سأل) العاميُّ (مفتيين فأكثر، فاختلفا عليه؛ تَخيَّر) صححه في "الإنصاف"، وقال الموفق في "الروضة" (¬١): لزمه الأخذ بقول الأفضل في عِلْمِه ودينه. وقال الطوفي في "مختصرها" (¬٢): والظاهر: الأخذ بقول الأفضل في عِلْمه ودينه. وفي "إعلام الموقعين" (¬٣): يجب عليه أن يتحرَّى ويبحث عن الراجح بحسبه، وهو أرجح المذاهب السبعة. انتهى. والقول الأول اختاره القاضي (¬٤) وأبو الخطاب (¬٥) قال: وهو ظاهر كلام أحمد (¬٦)، وقطع به المجد في موضع من "المسودة" (¬٧)، وقدَّمه صاحب "الفروع" في "أصوله" (¬٨).
(فإن لم يجد إلا مفتيًا واحدًا؛ لزمه قَبوله) كما لو حكم عليه به، ولا يتوقف ذلك على التزامه، ولا سكون نفسه إلى صحته.
(وله العمل بخطِّ المُفتي، وإن لم يسمع الفتوى من لفظه؛ إذا عَرَف أنه خَطُّه) لأنه ﷺ كان يكتب لعُمَّاله وولاته وسُعاته، ويعملون بذلك، ولدعاء الحاجة إليه، بخلاف حكم الحاكم. قلت: ومن ذلك: العملُ بكتب الأئمة إذا علم أنها خطُّهم، أو نقلها الثقة من (¬٩) خطِّهم.