مَعنا هَذِه الصَّلَاة صَلَاة الْفجْر بِالْمُزْدَلِفَةِ وَقد كَانَ وقف بِعَرَفَة قبل ذَلِك لَيْلًا أَو نَهَارا فقد تمّ حجه وَقضى تفثه
وَقَالَ دَاوُد بن أبي هِنْد أتيت رَسُول الله ﷺ حِين برق الْفجْر
فَثَبت بذلك أَن وَقت الْوُقُوف قبل طُلُوع الْفجْر لِأَن النَّبِي ﷺ لم يذكر لَهُ حكم الْوُقُوف بِالْمُزْدَلِفَةِ لَيْلًا وَلم يَأْمُرهُ فِيهِ بِتَرْكِهِ شَيْء وَلما قَالَ فصلى مَعنا هَذِه الصَّلَاة فعلق تَمام الْحَج بذلك علم أَن لَا معنى لقَوْل مَالك فِي أَن الْوُقُوف بعد الصَّلَاة وَقبلهَا لَا يُجزئ
وَعلمنَا أَن مَا بعد طُلُوع الْفجْر وَقت الْوُقُوف إِلَى طُلُوع الشَّمْس بِمَا روى سُفْيَان عَن أبي إِسْحَاق عَن عَمْرو بن مَيْمُون كُنَّا وقوفا عِنْد عمر بِجمع فَقَالَ إِن أهل الْجَاهِلِيَّة كَانُوا لَا يفيضون حَتَّى تطلع الشَّمْس وَيَقُولُونَ أشرق ثبير وَأَن رَسُول الله ﷺ خالفهم فَأَفَاضَ من قبل طُلُوع الشَّمْس
فَإِن قيل روى حَمَّاد بن سَلمَة عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن عُرْوَة أَن يَوْم أم سَلمَة دَار إِلَى يَوْم النَّحْر فَأمرهَا رَسُول الله ﷺ لَيْلَة جمع أَن تفيض فرمت جَمْرَة الْعقبَة وصلت الْفجْر بِمَكَّة
وَهُوَ لَا يكون إِلَّا وَقد كَانَ خُرُوجهَا قبل الْفجْر فَيدل على مَذْهَب الشَّافِعِي من الْوُقُوف بعد نصف اللَّيْل
قيل لَهُ هَذَا حَدِيث رَوَاهُ حَمَّاد مُنْقَطِعًا كَمَا ذكرنَا وَقد روى الثَّوْريّ عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن أم سَلمَة أَن رَسُول الله ﷺ أمرهَا أَن تصلي الْفجْر بِمَكَّة يَوْم النَّحْر وَلم يذكر فِيهِ بَين عُرْوَة وَبَين أم سَلمَة أحدا وَهَذَا مُنْقَطع لِأَن عُرْوَة لَا يعلم لَهُ سَماع من أم سَلمَة
وَقد حَدثنَا مُحَمَّد بن عَمْرو بن يُونُس حَدثنَا أَبُو مُعَاوِيَة عَن هِشَام بن