قيل لَهُ: قَالَ يحيى بن معِين: الْحمانِي صَدُوق مَشْهُور بِالْكُوفَةِ، مثله مَا يُقَال فِيهِ إِلَّا من حسد. فالبكر الْمَذْكُورَة فِي (هَذَا) الحَدِيث هِيَ الْبكر ذَات الْأَب، كَمَا أَن الثّيّب الْمَذْكُورَة فِيهِ كَذَلِك.
فَإِن قيل: فقد روى التِّرْمِذِيّ: عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ﷺ] : " الْيَتِيمَة تستأمر فِي نَفسهَا، فَإِن صمتت فَهُوَ إِذْنهَا، وَإِن أَبَت (فَلَا جَوَاز) عَلَيْهَا ".
وروى الدَّارَقُطْنِيّ: عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله [ﷺ] قَالَ: " الثّيّب أَحَق بِنَفسِهَا من وَليهَا "، وَلَا يخفى وَجه الِاسْتِدْلَال بِمَفْهُوم الْخطاب.
قيل لَهُ: أما الحَدِيث الأول فَهُوَ مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿وربائبكم اللَّاتِي فِي حجوركم﴾ وَقَوله ﵇: " من أعتق (شقيصا) لَهُ فِي عبد "، وَكَذَلِكَ الحَدِيث الثَّانِي، وَلِأَنَّهُ إِذا لم يدل (المنظوم على اسْتِقْلَال) الثّيّب بِالتَّزْوِيجِ فَكيف يدل الْمَفْهُوم على (اسْتِقْلَال الْوَلِيّ بِهِ) .