لَو كَانَ يجب للْمَجْنِيّ عَلَيْهِ الْخِيَار بَين الْقصاص وَبَين أَخذ الدِّيَة إِذا لخيرها رَسُول الله [ﷺ] ، ولأعلمها بِمَا تخْتَار من ذَلِك، وَلما حكم لَهَا بِالْقصاصِ بِعَيْنِه وَإِذا كَانَ كَذَلِك وَجب أَن يحمل قَوْله ﵇ لما فتح مَكَّة: " فَمن قتل لَهُ بعد مَقَالَتي هَذِه قَتِيل فأهله بَين (خيرتين) ، إِن شاؤوا قتلوا وَإِن شاؤوا أخذُوا الدِّيَة ".
وَفِي حَدِيث آخر: " من قتل لَهُ قَتِيل فَهُوَ بِخَير النظرين، إِمَّا أَن يقتل، أَو يودى، على أَخذ الدِّيَة برضى الْقَاتِل حَتَّى تتفق مَعَاني الْآثَار.
وَيُؤَيِّدهُ مَا روى البُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵁ قَالَ: " كَانَ فِي بني إِسْرَائِيل الْقصاص، وَلم يكن فيهم الدِّيَة، فَقَالَ الله لهَذِهِ الْأمة: (كتب عَلَيْكُم الْقصاص فِي الْقَتْلَى الْحر بِالْحرِّ وَالْعَبْد بِالْعَبدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى، فَمن عُفيَ لَهُ من أَخِيه