فَفِي هَذَا الحَدِيث أَن النَّبِي [ﷺ] قتل ذَلِك الْيَهُودِيّ بِغَيْر مَا قتل رجما، لقَتله الْجَارِيَة على مَا ذكرنَا فِي هَذَا الْأَثر، وَفِيمَا تقدم من الْأَثر رضخ (رَأسهَا) ، وَالرَّجم قد يُصِيب الرَّأْس وَغَيره. فقد قَتله بِغَيْر مَا كَانَ قد قتل بِهِ الْجَارِيَة. فَدلَّ ذَلِك أَن مَا فعل من ذَلِك كَانَ حَلَالا يَوْمئِذٍ ثمَّ نسخ بنسخ الْمثلَة.
فَإِن قيل: (ألم يدْخل) مَا اخْتَلَفْنَا (نَحن) (وَأَنْتُم) فِيهِ من الْقصاص فِي هَذِه الْآيَة لِأَن الله تَعَالَى قَالَ: ﴿وَإِن عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمثل مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ .
قيل لَهُ: لَيست هَذِه الْآيَة أُرِيد بهَا هَذَا الْمَعْنى، وَإِنَّمَا أُرِيد بهَا مَا روى الطَّحَاوِيّ: عَن مقسم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ لما قتل حَمْزَة ﵁ وَمثل بِهِ قَالَ رَسُول الله [ﷺ] : " لَئِن ظَفرت بهم لَأُمَثِّلَن بسبعين رجلا مِنْهُم. فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿وَإِن عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمثل مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهو خير للصابرين﴾ . فَقَالَ رَسُول الله [ﷺ] : أَصْبِر ". فَفِي هَذَا الْمَعْنى نزلت لَا فِيمَا ذكرت.
(بَاب شبه الْعمد (الَّذِي) لَا قَود فِيهِ أَن يتَعَمَّد (ضربه) بِمَا لَيْسَ بسلاح وَلَا مَا أجري مجْرى السِّلَاح)
وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة ﵀، مستدلا بِمَا روى الطَّحَاوِيّ: عَن عقبَة بن