فَوْج النَّاس الْأَعْظَم مَعَ عبيد الله، يَقُولُونَ بحفينة والهرمزان أبعدهُمَا الله. وَكثر فِي ذَلِك الِاخْتِلَاف. ثمَّ قَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن هَذَا الْأَمر قد عَفَاك الله من أَن يكون بَعْدَمَا بَايَعت، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِك قبل أَن يكون لَك على النَّاس سُلْطَان، فَأَعْرض عَن عبيد الله. وتفرق النَّاس على خطْبَة عَمْرو بن الْعَاصِ وودى الرجلَيْن وَالْجَارِيَة ".
فَفِي هَذَا الحَدِيث: أَن عبيد الله قتل حفينة وَهُوَ نَصْرَانِيّ، وَقتل الهرمزان وَهُوَ كَافِر، ثمَّ كَانَ إِسْلَامه بعد ذَلِك. فَأَشَارَ الْمُهَاجِرُونَ على عُثْمَان بقتل عبيد الله وَفِيهِمْ عَليّ ﵁. فَمن الْمحَال أَن يكون قَوْله [ﷺ] : " لَا يقتل مُؤمن بِكَافِر " يُرَاد بِهِ غير الْحَرْبِيّ، ثمَّ (يُشِير الْمُهَاجِرُونَ) وَفِيهِمْ (عَليّ على عُثْمَان) بقتل عبيد الله بِكَافِر (ذمِّي) وَلَكِن مَعْنَاهُ / لَا يقتل مُؤمن بِكَافِر حَرْبِيّ ".
يدل على ذَلِك مَا روى الطَّحَاوِيّ عَن قيس بن عباد قَالَ: " انْطَلَقت أَنا وَالْأَشْتَر إِلَى عَليّ ﵁ فَقُلْنَا: هَل عهد إِلَيْك رَسُول الله [ﷺ] عهدا لم يعهده إِلَى النَّاس عَامَّة؟ قَالَ: لَا، إِلَّا مَا كَانَ فِي كتابي (هَذَا) ، فَأخْرج كتابا من قرَاب سَيْفه فَإِذا فِيهِ: الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأ دِمَاؤُهُمْ، وَيسْعَى (بِذِمَّتِهِمْ) أَدْنَاهُم، وهم يَد على من