البُخَارِيّ. وَقد روى الطَّحَاوِيّ: عَن الزُّهْرِيّ: " أَن رَسُول الله [ﷺ] قضى بالقسامة على الْمُدعى عَلَيْهِم ". وَإِنَّمَا أَخذ الْقسَامَة عَن / أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن وَسليمَان بن يسَار عَن أنَاس من أَصْحَاب رَسُول الله [ﷺ] ، فَكَانَ هَذَا مِمَّا أَخذه عَنْهُم. وَقد وَافق مَا روينَاهُ عَن عمر - مِمَّا فعله (وَحكم بِهِ) فِي حَضْرَة أَصْحَاب رَسُول الله [ﷺ] وَلم يُنكر عَلَيْهِ مُنكر.
(بَاب من اطلع فِي دَار قوم نَاظرا إِلَى حرمهم (وَنِسَائِهِمْ) فَمنع فَلم يمْتَنع)
فَذَهَبت عَيْنَيْهِ فِي حَال الممانعة فَهُوَ هدر. وَكَذَلِكَ من دخل دَار قوم أَو أَرَادَ دُخُولهَا فمانعوه وَهَذَا مُجمل قَوْله ﵇: " من كشف سترا فَأدْخل بَصَره فِي الْبَيْت قبل أَن يُؤذن لَهُ فَرَأى عَورَة أَهله فقد أَتَى حدا لَا يحل لَهُ أَن يَأْتِيهِ، لَو أَنه حِين أَدخل بَصَره استقبله رجل ففقأ عينه مَا غيرت عَلَيْهِ. وَإِن مر على بَاب غير مغلق فَنظر فَلَا خَطِيئَة عَلَيْهِ إِنَّمَا الْخَطِيئَة على أهل الْبَيْت "، فَأَما إِذا لم يكن إِلَّا مُجَرّد النّظر، وَلم يَقع فِيهِ ممانعة وَلَا نهي، ثمَّ جَاءَ إِنْسَان ففقأ عينه، فَهَذَا (جَان) يلْزمه حكم جِنَايَته. ويعضد هَذَا التَّأْوِيل أَنه لَا خلاف أَنه لَو دخل دَاره بِغَيْر إِذْنه ففقأ عينه كَانَ ضَامِنا. وَكَانَ عَلَيْهِ الْقصاص إِذا كَانَ عمدا، وَالْأَرْش إِن كَانَ خطأ. وَمَعْلُوم أَن الدَّاخِل قد اطلع وَزَاد على الِاطِّلَاع (الدُّخُول) . فَظَاهر الحَدِيث مُخَالف لما عَلَيْهِ الِاتِّفَاق. وَمَا ذَكرْنَاهُ أولى مَا حمل (عَلَيْهِ) مَعْنَاهُ. وَالله أعلم.