على الْمُعْتَرف بِهِ مَا هُوَ مِمَّا علمهمْ النَّبِي [ﷺ] فِي مَاعِز، فخاطبه بِهَذَا الْخطاب بعد علمه أَنه قد علم الِاعْتِرَاف (الَّذِي يُوجب) .
فَإِن قيل: فقد رجم النَّبِي [ﷺ] الغامدية بإقرارها مرّة وَاحِدَة.
قيل لَهُ: الْجَواب عَن هَذَا من وَجْهَيْن:
أَحدهمَا: أَنَّهَا اعْترفت عِنْده بِالزِّنَا، ثمَّ حَلَفت أَنَّهَا لحبلى - يَعْنِي من الزِّنَا - ثمَّ أَخّرهَا إِلَى أَن تَلد، فَلَمَّا ولدت أَتَتْهُ بِالْوَلَدِ وَقَالَت: هَذَا قد ولدت، ثمَّ أَخّرهَا (حَتَّى يَسْتَغْنِي، ثمَّ جَاءَت بِهِ) فرجمت. فَهَذَا بِمَنْزِلَة الْإِقْرَار أَربع مَرَّات.
(الثَّانِي: أَنه مَعَ ظُهُور الْحَبل لَا يحْتَاج إِلَى الْإِقْرَار أَربع مَرَّات) ، لما روى (مُسلم) : عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ عمر بن الْخطاب ﵁ وَهُوَ جَالس على مِنْبَر رَسُول الله [ﷺ] : " إِن الله بعث مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ "، وَأنزل عَلَيْهِ الْكتاب، فَكَانَ مِمَّا أنزل عَلَيْهِ آيَة الرَّجْم، فقرأناها ووعيناها وعقلناها، فرجم رَسُول الله [ﷺ] ورجمنا بعده، فأخشى إِن طَال بِالنَّاسِ زمَان أَن يَقُول قَائِل: مَا نجد الرَّجْم فِي كتاب الله فيضلوا بترك فَرِيضَة أنزلهَا الله، وَإِن الرَّجْم فِي كتاب الله تَعَالَى حق على من زنا إِذا أحصن من الرِّجَال وَالنِّسَاء إِذا قَامَت الْبَيِّنَة (أَو كَانَ الْحَبل أَو الِاعْتِرَاف) .