وَلم يَكُونُوا هَؤُلَاءِ فُقَرَاء. فَثَبت أَنه أَعْطَاهُم من جملَة الْغَنِيمَة وَلم يستأذنهم فِيهِ. فَدلَّ أَنه أَعْطَاهُم على وَجه النَّفْل، وَأَنه قد كَانَ لَهُ أَن ينفل.
قيل لَهُ: إِن هَؤُلَاءِ كَانُوا من الْمُؤَلّفَة، وَقد جعل الله لَهُم سَهْما من الصَّدقَات، وسبيل الْخمس الصَّدَقَة، لِأَنَّهُ مَصْرُوف إِلَى الْفُقَرَاء كالصدقات المصروفة إِلَيْهِم، فَجَائِز أَن يكون النَّبِي [ﷺ] أَعْطَاهُم من جملَة الْخمس كَمَا أَعْطَاهُم من الصَّدقَات.
(بَاب يُسهم لكل من حضر الْوَقْعَة، وَلمن كَانَ غَائِبا عَنْهَا فِي شَيْء من أَسبَابهَا)
فَمن ذَلِك من خرج يريدها فَلم يلْحق الإِمَام حَتَّى ذهب الْقِتَال غير أَنه لحق بِهِ فِي دَار الْحَرْب قبل خُرُوجه.
أَبُو دَاوُد: عَن ابْن عمر ﵁ أَن رَسُول الله [ﷺ] قَامَ - يَعْنِي يَوْم بدر - فَقَالَ: " إِن عُثْمَان انْطلق فِي حَاجَة الله وحاجة رَسُوله، وَإِنِّي أبايع لَهُ فَضرب لَهُ رَسُول الله [ﷺ] بِسَهْم وَلم يُسهم لأحد غَابَ غَيره ".
فَجعله رَسُول الله [ﷺ] كمن حضرها، فَكَذَلِك كل من غَابَ عَن وقْعَة الْمُسلمين (بِأَهْل الْحَرْب) لشغل وشغله الإِمَام (بِهِ) من أُمُور الْمُسلمين. وَلِأَن غَنَائِم بدر لَو كَانَت وَجَبت لمن حضرها دون من غَابَ عَنْهَا إِذا لما ضرب النَّبِي [ﷺ] لغَيرهم فِيهَا بِسَهْم، وَلكنهَا وَجَبت لمن حضرها وَلمن غَابَ عَنْهَا مِمَّن بذل نَفسه لَهَا فَصَرفهُ الإِمَام عَنْهَا شغله بغَيْرهَا من أُمُور الْمُسلمين.