رَسُول الله [ﷺ] قَالَ: " الله وَرَسُوله مولى من لَا مولى لَهُ (وَالْخَال وَارِث من لَا وَارِث لَهُ) هَذَا حَدِيث حسن (صَحِيح) . وَإِلَى هَذَا ذهب أَكثر أهل الْعلم.
فَإِن قيل: هَذَا مثل مَا رُوِيَ (عَن ابْن عَبَّاس ﵁ : " أَن رجلا مَاتَ على عهد رَسُول الله [ﷺ] وَلم يدع وَارِثا إِلَّا عبدا هُوَ أعْتقهُ. فَأعْطَاهُ النَّبِي [ﷺ] مِيرَاثه ". هَذَا حَدِيث حسن.
قيل لَهُ: لَيْسَ كَذَلِك، فَإِنَّهُ يحْتَمل وُجُوهًا مِنْهَا:
أَنه يكون دَفعه إِلَيْهِ لِأَنَّهُ وَرثهُ إِيَّاه بِمَا للْمَيت عَلَيْهِ من الْوَلَاء.
وَيحْتَمل أَن يكون مَوْلَاهُ (ذَا رحم لَهُ) فَدفع إِلَيْهِ مَاله بالرحم وَورثه (بِهِ) (لَا بِالْوَلَاءِ) أَلا ترَاهُ يَقُول فِي الحَدِيث من طَرِيق آخر: " وَلم يدع قرَابَة إِلَّا عبدا هُوَ أعْتقهُ ". فَأخْبر أَن العَبْد كَانَ قرَابَة فورثه بِالْقَرَابَةِ.
وَيحْتَمل أَن يكون دفع إِلَيْهِ مِيرَاثه لِأَن الْمَيِّت كَانَ أَمر بذلك، فَوضع رَسُول الله [ﷺ] مِيرَاثه حَيْثُ أَمر بِوَضْعِهِ. كَمَا رُوِيَ أَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ: " لَيْسَ حَيّ من الْعَرَب أَحْرَى أَن يَمُوت الرجل مِنْهُم وَلَا يعرف لَهُ وَارِث مِنْكُم معشر همذان. فَإِذا كَانَ كَذَلِك فليضع مَاله حَيْثُ أحب ".
وَيحْتَمل أَن يكون ﵇ أطْعم (الْوَلِيّ) الْأَسْفَل لفقره كَمَا للْإِمَام أَن يفعل ذَلِك فِيمَا فِي يَده من الْأَمْوَال الَّتِي لَا وَارِث لَهَا.