بالمجمل الْوَجْه الَّذِي أوقع النَّبِي ﷺ الْفِعْل عَلَيْهِ فاذا عرف ذَلِك اكْتفي بالمجمل فِي الِاسْتِدْلَال على الْوُجُوب فِي الْجُمْلَة وَعلم أَن النَّبِي ﷺ أوقع الْفِعْل عَلَيْهِ
وَإِذا أردنَا حسم هَذَا السُّؤَال فَالْأولى أَن نقُول فِي الْقِسْمَة إِمَّا أَن يعلم الْمُكَلف قبل أَن فعل النَّبِي ﷺ الْفِعْل أَو مَعَه أَو بعده الطَّرِيقَة الَّتِي صَار إِلَيْهَا فِي الْعلم بالحكم عقلية كَانَت أَو سمعية مجملة كَانَت أَو مفصلة فَرجع إِلَيْهَا فِي الْعلم بالحكم وَإِمَّا أَن لَا يعلم الْمُكَلف ذَلِك فَيجب أَن يسْتَدلّ بِوَجْه آخر على الْوَجْه الَّذِي أوقع النَّبِي ﷺ الْفِعْل عَلَيْهِ فان علم أَنه أوقعه على الْوُجُوب دلّ ذَلِك على وجوب مثله عَلَيْهِ وَإِن علم أَنه أوقعه على النّدب دلّ على أَنه مَنْدُوب إِلَى مثله وَإِن علم أَنه أوقعه مستبيحا لَهُ دلّ على أَنه مُبَاح مِنْهُ
اسْتدلَّ على أَن فعل النَّبِي ﷺ على الْوُجُوب بقول الله ﷿ ﴿لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة لمن كَانَ يَرْجُو الله وَالْيَوْم الآخر﴾ قَالُوا وَقَوله ﴿يَرْجُو الله وَالْيَوْم الآخر﴾ تهديدا واجيب عَن ذَلِك بِأَن قَوْله ﷿ ﴿لكم﴾ لَيْسَ من أَلْفَاظ الْوُجُوب وَلَو أَرَادَ الْوُجُوب لقَالَ ﴿عَلَيْكُم﴾ واعترضنا ذَلِك بانه لَا يَصح الِاسْتِدْلَال بذلك على نفي الْوُجُوب لِأَن معنى قَول الْقَائِل لنا أَن نَفْعل كَذَا هُوَ أَنه لَا حظر علينا فِي فعله وَالْوَاجِب لَا حظر علينا فِي فعله
فان قيل إِن الْمُجيب لم يسْتَدلّ بِالْآيَةِ على نفي وجوب أَفعَال النَّبِي ﷺ بقوله إِن لَفْظَة لكم لَيْسَ من أَلْفَاظ الْوُجُوب وَإِنَّمَا دفع الِاسْتِدْلَال بِالْآيَةِ على وجوب أَفعاله فَقَالَ لَفْظَة لكم لَيست من أَلْفَاظ الْوُجُوب فَلَا يجوز أَن يُقَال لَهُ إِن الْوَاجِب لنا فعله لِأَنَّهُ لم يقل إِن