وسلك القَاضِي ﵁ طَريقَة أُخْرَى. فَقَالَ: إِن تصور مَا قلتموه فالمجتهد عِنْد تصَوره بِالْخِيَارِ، إِن أحب ألحقهُ بِهَذَا الأَصْل، وَإِن أحب ألحقهُ بِالْأَصْلِ الآخر.
وَلَا يستبعد ذَلِك فِي مواقع الشَّرِيعَة على مَا نذكرهُ فِي أَحْكَام الِاجْتِهَاد وتصويب الْمُجْتَهدين فِي مسَائِل الْفُرُوع - إِن شَاءَ الله تَعَالَى /.
وَالَّذِي يُحَقّق ذَلِك أَن مفتيين إِذا تَسَاوَت صفاتها. وَقد عنت مسئلة للعامي وَنحن نعلم أَن جوابي المفتيين يَخْتَلِفَانِ نفيا وإثباتاً، أَو حظراً وإيجاباً فالمستفتى بِالْخِيَارِ فِي استفتاء أَيهمَا شَاءَ.
(شُبْهَة أُخْرَى لَهُم)
١٦٠٨ - فَإِن قَالُوا: قصارى مَا ذكرْتُمْ، أَنكُمْ ادعيتم نصب غَلَبَة الظَّن علما على الحكم وَذَلِكَ غير مُسْتَقِيم. وَذَلِكَ أَن الرب تَعَالَى مَوْصُوف بالاقتدار على تَبْيِين الْأَحْكَام تنصيصاً مِنْهُ تَعَالَى، فَإِذا تصور التَّنْصِيص،