الِاجْتِهَاد وَنحن " نرى " لَك أَن تجتزئ بِمَا قدمْنَاهُ حَتَّى لَا ينجر الْكَلَام إِلَى الْإِمَامَة والتنصيص عَلَيْهَا، وَوجه الِاخْتِيَار فِيهَا / فَثَبت بِمَا ذَكرْنَاهُ تمسك أَصْحَاب رَسُول الله [ﷺ] وَرَضي عَنْهُم بِالِاجْتِهَادِ والتحري فِيمَا ذَكرْنَاهُ من الْمسَائِل وأمثالها.
١٦٢٩ - وَالَّذِي يعضد الْأَدِلَّة شَيْئَانِ اثْنَان هما كالركنين للدليل.
أَحدهمَا أَن نقُول: لَا يَخْلُو حَال الصَّحَابَة فِي الْحَوَادِث الَّتِي ذَكرنَاهَا وأمثالها: إِمَّا أَن لَا تكون مَعَهم فِيهَا نُصُوص قواطع، وَإِمَّا أَن تكون مَعَهم فِيهَا نُصُوص عثروا بأجمعهم عَلَيْهَا، وَإِمَّا أَن يَكُونُوا مَعَ بَعضهم فِيهَا نُصُوص.
وَيبْطل ادِّعَاء عثورهم بأجمعهم على النُّصُوص، فَإِنَّهُ ظهر واشتهر مِنْهُم التَّمَسُّك بِالِاجْتِهَادِ فِي طرق الِاعْتِبَار، ووضح عَنْهُم الِاخْتِلَاف، وَلَو كَانَت مَعَهم نُصُوص قواطع لما اخْتلفُوا وَلما سوغ بَعضهم لبَعض التَّمَسُّك بِرَأْيهِ فِي فَتَاوِيهِ واجتهاداته. إِذْ لَا عذر لمن يُخَالف النَّص الْمَقْطُوع بِهِ.
وَأَيْضًا، فَلَو علمُوا نصوصا، لنقلت عَنْهُم، كَمَا نقلت سَائِر النُّصُوص " فَبَطل " أَن تكون فِي المسئلة نُصُوص وَقد ذهلوا بأجمعهم عَنْهَا، فَإِنَّهُ لَو