وَقَالَ ابْن عَبَّاس " أَلا يَتَّقِي الله زيد بن ثَابت يَجْعَل ابْن الإبن ابْنا وَلَا يَجْعَل / أَب / الْأَب أَبَا.
فَهَذَا الَّذِي ذَكرْنَاهُ، وَأَمْثَاله مِمَّا أضربنا عَنهُ، يَقْتَضِي خوض الصَّحَابَة ﵃ فِي طرق الرَّأْي وَالِاجْتِهَاد فِي " الْحَوَادِث " الَّتِي عدموا فِيهَا النُّصُوص.
١٦٤٠ - قَالَ القَاضِي ﵁ قد صَار تمسكهم بِالرَّأْيِ وتسويغهم التَّعَلُّق بطرق الإجتهاد مدْركا ضَرُورَة كَمَا أدْرك اخْتلَافهمْ على الْجُمْلَة ضَرُورَة، وَإِن كَانَت صُورَة الِاخْتِلَاف نقلت آحادا.
١٦٤١ - وَمِمَّا اعْترض بِهِ نفاة الْقيَاس على هَذِه الدّلَالَة أَن قَالُوا: بِمَ تنكرون على من يزْعم أَنهم كَانُوا يجتهدون ويعملون بِمَا يرَوْنَ، بيد أَن طَرِيق إجتهادهم كَانَ جمع النُّصُوص والبحث عَنْهَا وَحمل الْعُمُوم على الْخُصُوص، وَذكر النَّاسِخ والمنسوخ، واستنباط دَلِيل الْخطاب، وَمَفْهُومه من الْمَنْطُوق بِهِ إِلَى غير ذَلِك من طرق التَّصَرُّف والألفاظ والظواهر؟