وَالَّذِي يُوضح ذَلِك أَنه لَو قدر الْجمع بَين النَّهْي عَن التأفيف والترخص فِي جملَة أَنْوَاع التعنيف مَعَ تَقْدِيم الْأَمر بالإكرام على الْجُمْلَة، عد ذَلِك من متناقض الْكَلَام. وَلَو نَص رَسُول الله [ﷺ] على تَخْصِيص التَّعْلِيل بشخص معِين، لم يعد ذَلِك من مُضْطَرب الْكَلَام. فَبَطل مَا قَالُوهُ.
(٢٨٦ فصل)
١٦٥٧ - فَإِن قَالَ قَائِل: قد ثبتمْ بِمَا قدمتم طرق الأقيسمة، وأوضحتموها فِي الرَّد على منكريها، فَإِذا نقل عَن رَسُول الله [ﷺ]- وَقد ثَبت وجوب الْقيَاس وَالِاعْتِبَار - عِلّة فِي شخص معِين، فَهَل يحْتَاج فِي رد غَيره إِلَيْهِ إِلَى استنباط وتحر واجتهاد؟
قُلْنَا: إِذا ثَبت التَّعَبُّد بِالْقِيَاسِ وتصورت الْحَالة على مَا قلتموه " فَكل " صُورَة تحقق فِيهَا مثل " الْعلَّة " الَّتِي ذكرهَا رَسُول الله [ﷺ] فِي الشَّخْص الْمعِين " فتردها فِي الحكم إِلَى مورد النَّص فَسَادًا " وَلَا حَاجَة بِنَا إِلَى سلوك طرق الِاجْتِهَاد فِي إِقَامَة الْأَدِلَّة على اثبات عِلّة الاصل، وَرُبمَا يغمض النّظر فِي تَصْوِير الْعِلَل فِي بعض الصُّور، فَإِذا تصورت وَهِي مَنْصُوبَة فِي صور منصوصة، ابتدرنا إِلَى رد الصُّور الَّتِي وجدت فِيهَا الْعِلَل، إِلَى الصُّور المنصوصة فِي التَّعْلِيل، وَلَو لم تكن الْعِلَل منصوصة، لم يسغْ لنا طرد الْقيَاس إِلَّا بعد إِقَامَة الْأَدِلَّة على إِثْبَات