قُلْنَا: هَذَا إِعَادَة / مِنْكُم للسؤال الأول بِعِبَارَة أُخْرَى.
على أَنا نقُول: ثَبت من فحوى الْخطاب ضَرُورَة، أَن الْمَقْصُود تَعْظِيم أَمر الْمُؤمنِينَ وتوبيخ " مخالفيهم ". وَهَذَا الَّذِي ذكرتموه يبطل هَذَا الْمَعْنى، فَإِن الْيَهُود لَو اتَّخذت سَبِيلا فِي فعل من أفعالها وَقَول من أقوالها، ومخالفتهم تجر الْمُخَالف الى مشاقة الرَّسُول [ﷺ] فَلَا يسوغ إِظْهَار مَا يَقْتَضِي الْمُخَالفَة، فَلَا معنى لتخصيص الْمُؤمنِينَ بِالذكر، فَبَطل مَا قَالُوهُ من كل وَجه.
(سُؤال)
١٣٤٩ - فَإِن قَالُوا: إِن خصصتم الْمُؤمنِينَ بالموجودين فِي زمن رَسُول الله [ﷺ] فيلزمكم تَخْصِيص الْإِجْمَاع بِأَهْل عصر رَسُول الله [ﷺ] . وَإِن حملتم الْمُؤمنِينَ عَلَيْهِم وعَلى غَيرهم، فيلزمكم أَن تَقولُوا: إِن ذَلِك مَحْمُول على كل مُؤمن سَيكون إِلَى يَوْم الْقِيَامَة. فَلَا يتَبَيَّن الْإِجْمَاع إِلَّا بعد انْقِضَاء " الدُّنْيَا ".
قُلْنَا: كل مَا ذكرتموه " مفض " لإِسْقَاط مُوجب الْآيَة، وحيد مِنْكُم عَن المُرَاد بهَا. فَإنَّا نعلم قطعا، إِنَّه لَيْسَ المُرَاد تَوْقِيف المخاطبين فِي امْتِثَال مُوجب الْخطاب إِلَى قيام السَّاعَة. وَمن حمل الْآيَة على هَذَا الْمحمل، فنعلم بضرورة الْعقل بِحَيْثُ لَا نستجيز " الريب " فِيهِ أَنه حمل الْآيَة على غير مَا أُرِيد بهَا.