(لَكِن كَلَامهم) أَي الْأُصُولِيِّينَ (أَنه يَكْفِي فِي الِاشْتِقَاق) أَي فِي اشتقاق الْخَالِق من الْخلق لَهُ تَعَالَى (هَذَا الْقدر من الانتساب) بَيَان ذَلِك مَا أَفَادَهُ السَّيِّد من أَن للقدرة تعلقا حَادِثا لولاه لم تُوجد الْحَوَادِث، وَإِذا انتسب إِلَى الْعَالم فَهُوَ صدوره عَن الْخَالِق، أَو إِلَى الْقُدْرَة، فَهُوَ إيجادها للْعَالم، أَو إِلَى ذِي الْقُدْرَة، فَهُوَ خلقه للْعَالم، أَو يُمكن أَن يُقَال إِذا نسب إِلَى الْعَالم صَار مُبْتَدأ وصف لَهُ، هُوَ صدوره عَن الْخَالِق، وَإِلَى الْقُدْرَة مُبْتَدأ وصف آخر هُوَ الإيجاد، وَإِلَى ذِي الْمقدرَة صَارَت مُبْتَدأ وصف آخر، وَهُوَ كَونه تعلّقت قدرته، وَبِاعْتِبَار هَذِه النِّسْبَة اشتق اسْم الْخَالِق، وَلَا نعني بقيامه كَونه صفة حَقِيقِيَّة قَائِمَة بِهِ، بل مَا هُوَ أَعم من ذَلِك، فَإِن سَائِر الإضافات الَّتِي هِيَ أُمُور اعتبارية لَا تحقق لَهَا فِي الْأَعْيَان قَائِمَة بمحالها، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بقوله (فَلْيَكُن) هَذَا الْقدر من الانتساب (هُوَ المُرَاد بِقِيَام الْمَعْنى فِي صدر المسئلة) حِين أورد عَلَيْهِم بِأَن نَحْو الْخَالِق والرازق اشتق لَهُ تَعَالَى، وَالْمعْنَى غير قَائِم بِهِ (ثمَّ هَذَا الْجَواب) أَي بِأَن معنى خلقه كَونه تعلّقت قدرته بإيجاده (ينبو) أَي يبعد (عَن كَلَام الْحَنَفِيَّة) أَي متأخريهم من عهد أبي مَنْصُور الماتريدي (فِي صِفَات الْأَفْعَال) وَهِي مَا أفادت تكوينا، كالخالق، والرازق، والمحيي، والمميت، فَإِنَّهُم صَرَّحُوا بِأَنَّهَا صِفَات قديمَة مُغَايرَة للقدرة والإرادة فَقَوله ينبو خبر يكن، وَقَوله أَنه يَكْفِي بدل عَن اسْمهَا كَمَا أَن مَدْخُول ثمَّ مَعْطُوف عَلَيْهِ (غير أَنا بَينا فِي الرسَالَة الْمُسَمَّاة بالمسايرة) فِي العقائد المنجية فِي الْآخِرَة (أَن قَول أبي حنيفَة) ﵀ (لَا يُفِيد مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ وَأَنه) أَي مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ (قَول مستحدث) لَيْسَ فِي كَلَام الْمُتَقَدِّمين (وَقَوله) أَي أبي حنيفَة ﵀ أَنه تَعَالَى (خَالق قبل أَن يخلق إِلَى آخِره) أَي ورازق قبل أَن يرْزق (بِالضَّرُورَةِ يُرَاد بِهِ) أَي بالخلق الْمَذْكُور فِي قَوْله هَذَا (قدرَة الْخلق) الَّتِي هِيَ صفة حَقِيقِيَّة (وَإِلَّا) أَي وَإِن لم يرد بِهِ قدرته، بل الْخلق بِالْفِعْلِ (قدم الْعَالم) لِأَن وجود الْمَخْلُوق لَازم لَهُ فَإِن قلت هَذَا يرجع إِلَى قَول الكرامية، وهم أَصْحَاب مُحَمَّد بن كرام الْقَائِل بِأَن معبوده مُسْتَقر على الْعَرْش، وَأَنه جَوْهَر، تَعَالَى الله عَن ذَلِك. قَالَ فَخر الْإِسْلَام: وَأما الكرامية فَيَقُولُونَ إِنَّا نُسَمِّيه خَالِقًا فِي الْأَزَل لَا على معنى أَنه خلق الْخلق، بل لِأَنَّهُ قَادر على الْخلق، وَهَذَا فَاسد فَإِنَّهُ لَو جَازَ لجَاز أَن يُسَمِّي الْقَادِر على الْكَلَام متكلما انْتهى قلت هم يفسرون اسْم الْخَالِق بالقادر عَلَيْهِ كتفسير الْمُعْتَزلَة الْمُتَكَلّم بخالق الْكَلَام، وَالْإِمَام أَرَادَ بِهِ ذَلِك مجَازًا فِي بعض الاطلاقات (و) الْخلق (بِالْفِعْلِ تعلقهَا) أَي الْقُدْرَة بالإيجاد، وَفِيه إِشَارَة إِلَى أَن الأول تَعْبِير لِلْخلقِ بالإمكان (وَهُوَ) أَي التَّعَلُّق الْمَذْكُور (عرُوض الْإِضَافَة للقدرة) وَهِي إيجادها للمقدور (وَيلْزم حُدُوثه) أَي التَّعَلُّق الْمَذْكُور، وَإِلَّا يلْزم قدم الْعَالم (وَلَو صرح)
Kitab: Taisirut Tahrir · Pengarang: أمير باد شاه
Baca Juz 1, halaman 71
Rujukan halaman ini: تيسير التحرير شرح كتاب التحرير في أصول الفقه، ج 1، ص 71 (SanadKitab #6327, hlm. urut 70)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.