ومعنى الربا في هذا النوع - وهو الزيادة - ظاهر وواضح.
وهذا النوع من التعامل محرم وممنوع، للنهي عنه في حديث رسول الله ﷺ.
روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: " لا تبيُعوا الذهبَ بالذهب إلاّ مثلاً بمثلِ، ولا تُشفُّوا بعضَها على بعضٍ. ولا تبيعوا الورِق بالوَرِق إلا مثلاً بمثل، ولا تُشفُّوا بعضها على بعض " (أخرجه البخاري في البيوع، باب: بيع الفضة بالفضة، رقم: ٢٠٦٨. ومسلم في المساقاة، باب: الربا، رقم: ١٥٨٤)
[الورق: الفضة. لا تشفوا: لا تفضلوا، والشف يطلق على الزيادة والنقصان، فهو من الأضداد].
وروى مسلم عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قا رسول الله ﷺ: " الذهبُ بالذهب والفضَّة بالفضة، والبُرُّ بالبُر والشعيرُ بالشعير، والملحُ بالملح: مثلاً بمثلٍ يداً بيدٍ، فمن زادَ أو استزاد فقد أرْبى، الآخذ والمطعِى فيه سواءٌ ". وروى مثله عن عبادة بن الصامت ﵁ (انظر: صحيح مسلم: كتاب المساقاة، باب: الصرف وبيع الذهب بالورق نقداً).
ولا عبرة في هذا لجودة النوع أو رداءته، لعموم قوله ﷺ: " لا تشفوا بعضَها على بعض ". ولما رواه البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: جاء بلال إلى النبي ﷺ بتمر بُرْنيّ، فقال له النبي ﷺ: " من أين هذا؟ " قال بلال ﵁: كان عندنا تمر رديء، فبعت منه صاعين بصاع لنُطْعم النبيَّ ﷺ. فقال النبي ﷺ عند ذلك "أوَّه أوَّه، عيُن الربا عين الربا لا تَفْعَلْ " (البخاري في الوكالة، باب: إذا باع الوكيل شيئاً فاسداً فبيعه مردود، رقم: ٢١٨٨. ومسلم في المساقاة باب: بيع الطعام مثلاً بمثل، رقم: ١٥٩٤).
[بُرْني: نوع من التمر هو أجود. أوّه: كلمة توجّع وتحزّن. عين الربا: أي هذا حقيقة الربا الممنوع].