ويشترط في الصيغة:
١ - اتصال القبول بالإيجاب، بحيث لا يفصل بينهما فاصل معتبر عرفاً.
٢ - عدم تقيدها بشرط: كان يقول: إن قدم زيد فقد وهبتك هذا الثوب، لأن الهبة تمليك، والتمليكات لا تحتمل التعليق بما له خطر الوجود والعدم، فلم يصحّ الإيجاب.
٣ - عدم تقيدها بوقت: كوهبتك هذا الكتاب شهراً أو سنة، لأنه شرط منافٍ لمقتضى العقد، الذي هو التمليك المطلق للحال.
العمري والرقبي
١ - العمري:
مأخوذة من العُمُر، وهي أن يقول الواهب للموهب له: أعمرتك هذه الدار، أو جعلت هذه الدار لك عمري، أو عمَرك، أو حياتك أو حياتي، فإذا متّ فهي لورثتي.
وهذه صيغ من صيغ الهبة كما ترى، ولكنها مقيدة بوقت وهو عمر الواهب أو الموهوب له. وقد علمت أن من شرط صيغة الهبة عدم التقييد بوقت، ومع ذلك فالهبة صحيحة والشرط باطل ولاغٍ، استثناء من المنع السابق، لما صحّ في ذلك من أحاديث عن رسول الله ﷺ.
فقد روى البخاري ومسلم: عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: ((العمرى جائزة)).
ورويا أيضاً عن جابر ﵁ قال: قضى النبي ﷺ بالعمري أنها لمن وهبت له، وفي رواية عند مسلم: قال رسول الله ﷺ ((العُمري لمن وهبت له)).
(أنظر البخاري: الهبة، باب: ما قيل في العمري والرقبي ومسلم: الهبات، باب: العمري).
وروى مسلم أيضاً عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ
((أمسكوا عليكم أموالكم ولا تُفْسدُوها، فإنَّه من أعْمَرَ عُمْري فهي للذي أعمرها، حياً وميتاً، ولا عقبه)) (مسلم: الهبات، باب: العمري).