ويُستأنس لها أيضاً بقوله تعالي علي لسان شعيب ﵇ وبناته: ﴿يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ. قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ القصص: ٢٦ـ ٢٧): أي أن تكون أجيراً لي ثماني سنين.
وقلنا: يُستأنس بهذا استئناساً، لأنه وارد في شرع من قبلنا، وشرع مَن قبلنا - علي الأصح - ليس شرعاً لنا، حتى يكون هذا دليلاً علي الحكم في شرعنا.
٢ - وأما السنّة: فقد ورد فيها أحاديث كثيرة، منها:
- ما رواه البخاري وغيره عن عائشة ﵂ في حديث الهجرة الطويل ـ قالت: واستأجر النبي ﷺ وأبو بكر رجلاً من بني الدَّيْل ثم من بني عبد بن عديّ، هادياً خرَّيتاً ـ الخرِّيت الماهر بالهداية ـ وهو علي دين كفّار قريش، فأمناه، فدفعا إليه راحلَتَيْهما، ووعداه غار ثَوْر بعد ثلاث ليال، فأتاهما براحلتيهما صبيحة ليال ثلاث، فارتحلا. (البخاري: الإجارة، باب استئجار المشركين عند الضرورة، رقم: ٢١٤٤).
ـ ما رواه مسلم: أن رسول الله ﷺ نهي عن المزارعة، وأمر بالمؤاجرة وقال: " لا بأس بها ".
وروي أيضاً: عن رافع بن خَديج ﵁ قال: (كنّا أكثر الأنصار حقلاً، قال: كنا نُكْري الأرض علي أن لنا هذه ولهم هذه، فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه، فنهانا عن ذلك، وأما الورق فلم يَنْهََنا). وفي رواية: (أما بالذهب والورق فلا بأس به). (مسلم: البيوع، باب، كراء الأرض بالذهب والورق، وباب: في المزارعة والمؤاجرة، رقم: ١٥٤٧، ١٥٤٩).
[قوله: (فلم ينهنا): أي فلم ينهنا عن كراء الأرض بالورق، وهو الفضة المضروبة. وقوله: (لنا هذه ولهم هذه): أي لنا ما تخرجه هذه القطعة من الأرض من زرع، ولهم ما تخرجه قطعة أخري].
ـ وما رواه البخاري أيضاً عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ -