ومعنى الحديث: ان الله تعالى يشمل الشريكين - او الشركاء - بالحفظ والمعونة فيمدّهما بالبركة في أموالهما وتجارتهما، طالما أنهما على الصدق والامانة فاذا زاغا عن الصدق وعدلا عن الأمانة رفعت البركة من تجارتهما، وحجبت الإعانة عنهما، فيكون النزاع والخصام والفشل والخسران.
٢ - حديث السائب بن ابي السائب رضى الله عنه: انه كان شريك النبي ﷺ قبل البعثة في التجارة، فلما جاء يوم الفتح قال: "مرحبا بأخي وشريكي، لا يداري ولا يماري" (اخرجه ابو داود في الأدب، باب: في كراهية المراء، رقم: ٤٨٣٦). فقوله: "شريكي" اقرار منه ﷺ لمشروعية الشركة، وان كان من قوله ﷺ، وان كان من قول السائب رضى الله عنه فسكوته ﷺ اقرار منه له.
[يداي: اصله يدارئ بالهمز، وجاء بالياء تسهيلا ليوافق لفظ يماري، ويدارئ من درأ بمعنى دفع، ويماري: من المراء وهو الجدال].
ومعنى الحديث: كنت شريكا متسامحا، توافقني في عملي، فلا تخالفني ولا تنازعني.
٣ - ما رواه البراء بن عازب رضى الله عنه: انه كان وزيد بن ارقم رضى الله عنه شريكين، فاشتريا فضة بنقد ونسيئة، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فأمرهما: "ان ما كان بنقد بأجيزوه، وما كان نيسئة فردوه" (مسند احمد: ٤/ ٣٧١).
[نسيئة: أي الى اجل].
وهذا ايضا اقرار منه ﷺ لجواز الشركة.
كما كان الناس يتعاملون بالشركة فيما بينهم، ولم ينكر عليهم ﷺ وعلى هذا جرى التعامل بين المسلمين في كل العصور دون انكار من احد فكان ذلك اجماعا.
حكمة تشريع الشركة:
الناس متكاملون في قدراتهم ومواهبهم وامكانياتهم خلقهم الله ﷿ متفاوتين في هذا كله، لا يستطيع احد منهم ان يتسقل بكل ما تتطلبه الحياة، ولكنه يكمل ذلك بالتعاون مع غيره، ليستقيم العيش، ويكون الرزق الحلال،