المسلم الحر على عهد رسول الله ﷺ مائة من الإبل، فقوم عمر بن الخطاب تلك الدية على أهل القرى ألف دينار، أو اثني عشر ألف درهم، ودية الحرة المسلمة إذا كانت من أهل القرى خمسمائة دينار أو ستة آلاف درهم، فإذا كان الذي أصابها من الأعراب فديتها خمسون من الإبل، لا يكلف الأعرابي الذهب ولا الورق) (سنن البيهقي [٨/ ٩٥] كتاب الديات، باب: ما جاء في دية المرأة، عن معاذ بن جبل ﵁. والحكمة في كون دية المرأة نصف دية الرجل، أن الدية منفعة مالية، والشرع قد اعتبر المنافع المالية بالنسبة للمرأة على النصف من الرجل، كالميراث مثلاً، وهذا عدل يتلاءم مع واقع كل من الرجل والمرأة وطبيعتهما.
دية الجنين:
الجنين هو الحمل الذي في بطن الأم قبل الولادة، إذا بدأ بمرحلة التصور والتخلق، فإن جنى الجاني على جنين حر مسلم سواء أكان ذكراً أو أنثى، بأن ضرب بطن الأم فانفصل الجنين ميتاً بسبب الجناية على أمه، وجب على الجاني غرة، وهي عبد أو أمة، أو نصف عشر الدية، وهي خمس من الإبل، فإن لم يجد الإبل وجب دفع قيمتها، وقيل يدفع خمسين ديناراً.
ودليل وجوب دية الجنين ما رواه الشيخان أنه ﷺ قضى في الجنين بغرة. (رواه البخاري [٦٥١١] في الديات، باب: جنين المرأة؛ ورواه مسلم [١٦٨١] في القسامة، باب: دية الجنين).
[والغرة: عبد أو أمة تساوي قيمته نصف عشر الدية، وهو خمس من الإبل].
وفي البخاري أن أبا هريرة ﵁ قال: اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر قتلتها وما في بطنها، فاختصموا إلى النبي ﷺ فقضى أن دية جنينها غرة عبد أو وليدة، وقضى دية المرأة على عاقلتها. (رواه البخاري [٦٥١١] في الديات، باب: جنين المرأة).
وفي البخاري أيضاً [٦٥٠٩] في الديات، باب: جنين المرأة، عن المغيرة بن شعبة عن ﵁: أنه استشارهم في إملاص المرأة فقال المغيرة: قضي النبي ﷺ بالغرة عبد أو أمة، قال: ائت من يشهد معك، فشهد محمد بن مسلمة أن النبي ﷺ قضى به.