ولهذا عد الشرع الشريف القذف من الكبائر فقال ﵊: " اجتنبوا السبع الموبقات: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات". (أخرجه البخاري [٢٦١٥] في الوصايا، باب: قول الله تعالى: إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً؛ ومسلم [٨٩] في الإيمان، باب: تحريم الكبائر؛ وأبو داود [٢٨٧٤] في الوصايا، باب: ما جاء في التشديد في أكل مال اليتيم؛ والنسائي [٦/ ٢٥٧] في الوصايا، باب: اجتناب أكل مال اليتيم).
حد القذف ودليله:
الحد في الشرع هو عقوبة مقدرة، وجبت حقاً لله كحد الزنى، أو حقاً لآدمي كحد القذف.
وحد القذف إذا استوفى شروطه: ثمانون جلدة، وكذلك إسقاط شهادته، إلا إذا تاب فتعود إليه شهادته. قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ. إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (سورة النور: ٤ - ٥).
شروط حد القذف:
لا يقام حد القذف على القاذف إلا بعشرة شروط، خمسة منها يجب أن تتحقق في القاذف، وخمسة منها يجب أن تتحقق في المقذوف.
- الشروط الخمسة في القاذف هي:
الأول: البلوغ، فلا يقام حد على من دون البلوغ، لأنه غير مكلف لحديث: "رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون المغلوب على عقله حتى يبرأ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم". (رواه أبو داود [٤٣٩٩] في الحدود، باب: في المجنون يسرق أو يصيب حداً، عن ابن عباس ﵄.
وأما إذا كان مميزاً فيعزر.
الثاني: العقل، فلا يقام الحد على قاذف مجنون، لأنه رفع القلم عنه كما مر