الجنة واثنان في النار، فأما الذي في الجنة، فرجل عرف الحق وقضي به، ورجل عرف الحق فجار في الحكم، فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار ".
وروي أبو داود [٣٥٧١] في الأقضية باب: في طلب القضاء، والترمذي [١٣٢٥] في الأحكام، باب: ما جاء عن رسول الله ﷺ في القاضي، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول اله ﷺ قال: " من جعل قاضياً بين الناس، فقد ذبح بغير سكين "
[ذبح بغير سكين: المراد به: التحرز من طلب القضاء، والإشفاق منه]
وقال الله ﷿: ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً﴾ (الجن: ١٥)
[القاسطون: الجائرون في حكمهم].
لذلك خشي هذا المنصب كثير من الصحابة والعلماء، ,أعرضوا عنه، خشية التقصير فيه.
حكم تولي القضاء:
وجود قاض في كل ناحية، يقضي ين المتخاصمين ويرفع التظالم بينهم، فرض كفاية في حق الصالحين له. أما كونه فرضاً، فلوجود الأمر به في كتاب الله ﷿. قال ﵎: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ﴾ (النساء: ١٣٥).
[قوامين: دائمي القيام. بالقسط: بالعدل].
وأما كونه فرض كفاية فلأنه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهما من فروض الكفاية.
وقد بعث النبي ﷺ علياً ﵁ قاضياً إلي اليمن، كما ولي معاذ بن جبل أيضاً قضاء اليمن، واستخلف ﵊ عتاب بن أسيد على مكة والياً وقاضياً، وقد بعث عمر بن الخطاب ﵁ أبا موسي الأشعري إلي البصرة قاضياً.