وجل، فإن لم يكن له ولي، وجب ـ على الصبي بعد البلوغ، والمجنون بعد الإفاقة من الجنون ـ أن يخرج زكاة السنوات الماضية على أنها ذمة باقية لديه، إذا كانت شروط وجوبها متوفرة إذ ذاك.
دليل وجوب الزكاة في مال الصبي والمجنون:
أولاً: قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾ (التوبة: ١٠٣). قوله تعالى: [وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ * لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ] (المعارج: ٢٤، ٢٥) فقد دلت الآيات على أن الله تعالى ملك عباده المال، وجعل فيه حقا لمن حرم منه، وأمر نبيه ﷺ أن يأخذ هذا الحق من المال في وقته، ليكون طُهْرة له وحفظاً وتحصيناً، ولم يفرق الله ﷿ بين مالك وآخر، كما أنه سبحانه لم يخص مالاً دون مال.
ثانيا: الحديث السابق ذكره، وهو ما رواه البخاري (١٣٨٦) بسنده عن أبي بكر ﵁ (هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله ﷺ على المسلمين).
فالمسلمون كلمة عامة، وهي تشمل البالغين وغير البالغين، والعقلاء وغيرهم، والأصل بقاء العام على عمومه، ما لم يرد دليل عن الشارع بتخصيصه.
وأخرج الدارقطني في سننه (٢/ ١١٠) عن عبدالله بن عمر ﵄، مرفوعا إلى النبي ﷺ أنه قال: " من وَلِيَ يتيماً له مال فليتجر له، ولا يتركه حتى تأكله الصدقة ". [يتيما: هو من مات أبوه وهو دون البلوغ].
كما روى الشافعي رحمه الله تعالى في الأم [٢/ ٣٢ ـ ٢٤] أن رسول الله ﷺ قال:
﴿ابتغوا في أموال اليتامى حتى لا تذهبها أو تستهلكها الصدقة﴾. (ابتغوا: تاجروا).