لا زكاة في الحُلِيِّ
ويستثني من النوع الثالث الحليي المباح، فلا زكاة فيه، كما إذا كان للمرأة حلى من ذهب أو فضة، ولم يكن بالغاً من الكثرة إلى حد السرف في عرف الناس، وكذلك خاتم الفضة للرجل، فلا تجب عليها الزكاة فيه , وذلك أن اعتبارهما حلياً يقضي على صفة النماء فيهما، ويحيلهما بإذن الشارع إلى مال جامد لا نمو فيه، وقد روى جابر ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: " لا زكاة في الحلي ". [البيهقي: ٤/ ١٣٨، الدارقطني: ٢/ ١٠٧].
ويقوي هذا ما روي من آثار عن الصحابة ﵃، فقد روى مالك رحمه الله تعالى في الموطأ [١/ ٢٥٠] أن عائشة ﵂ كانت تلي بنات أخيها ـ يتامى في حجرها لهن الحلي، فلا تخرج من حليهن الزكاة. وأن عبدالله بن عمر ﵄ كان يحلي بناته وجواريه الذهب، ثم لا يخرج من حليهن الزكاة.
كما روى الشافعي رحمه الله تعالى في الأم [٢/ ٣٤ ـ ٣٥]: أن رجلاً سأل جابر بن عبدالله ﵄ عن الحلي، أفيه زكاة؟ فقال: لا.
وهذا بخلاف ما يدخل منهما في الاستعمال المحرم، كحلي الرجل ـ ما عدا الخاتم من الفضة ـ وكأدوات استعمال أو زينة في المنزل، فإن صفة النماء ـ وإن تكن قد سقطت عنه بسبب ذلك ـ إلا أن هذا السبب لما كان محرماً لم يكن لسقوط النماء عنه أي اعتبار.
دليل التحريم:
ما رواه البخاري (٥١١٠) ومسلم (٢٠٦٧) عن حذيفة بن