فإذا فرغ من الرمي أتى الأَبْطَح، ونزل به ساعة، ويقال له: "المُحَصّب"، وهو موضعٌ بين مِنى ومكة (¬١).
ثم يدخل مكة ويطوف طواف الصّدَر إن أراد الرجوع، ثم يرجع إلى أهله، وهذا الطواف واجبٌ عندنا، إلا على أهل مكة (¬٢).
وإذا فرغ من طواف الصّدَر أتى المقام وصلّى عنده ركعتين، ثم أتى زمزم فيشرب من مائها (¬٣)، ويصبُّ على رأسه ووجهه، فإنّه دواءٌ لكلّ داءٍ، وشفاءٌ عن كلّ بلاء (¬٤).
(ظ) (¬٥)
ويقول عند شرب الماء: "اللّهمّ إني أسألك رزقاً واسعاً، وعلماً نافعاً، وشفاءً من كلّ داءٍ، يا أرحم الراحمين، اللّهمّ هذا غياثُ ولد إبراهيم فأغثني من كذا وكذا" (¬٦).
(¬١) وهذا المكان اليوم في حي المعابدة. يُنظر: معجم البلدان ١/ ٧٤، معالم مكة التاريخية والأثرية ص ٢٥٢.
(¬٢) يُنظر: الصفحة رقم ١٠٤٦ من هذا البحث.
(¬٣) دليل الشرب من زمزم بعد طواف الإفاضة حديث جابر بن عبد الله ﵁ في صفة حج النبي ﷺ، وفيه قول جابر ﵁: "ثم ركب رسول الله ﷺ فأفاض إلى البيت، فصلى بمكة الظهر، فأتى بني عبد المطلب، يسقون على زمزم، فقال: «انزعوا، بني عبد المطلب، فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم» فناولوه دلوا فشرب منه". يُنظر في تخريجه الصفحة رقم ١٠٤٧ من هذا البحث.
ويُنظر في فقه المسألة: المبسوط ٤/ ٢٤، تحفة الفقهاء ١/ ٤١٠، بدائع الصنائع ٢/ ١٦٠، الهداية ١/ ١٤٨، فتح القدير ٢/ ٥٠٥.
(¬٤) لما روى أبو داود الطيالسي في مسنده، (١/ ٣٦٤:برقم ٤٥٩) عن أبي ذر، قال: قال لي رسول الله ﷺ: «منذ كم أنت هاهنا؟» قال: قلت: منذ ثلاثين يوما وليلة، قال: «منذ ثلاثين يوما وليلة؟» قلت: نعم، قال: «فما كان طعامك؟» قلت: ما كان لي طعام ولا شراب إلا ماء زمزم، ولقد سمنت حتى تكسرت عكن بطني، وما أجد على كبدي سخفة جوع، قال: فقال رسول الله ﷺ: «إنها مباركة، وهي طعام طعم، وشفاء سقم». صححه ابن الملقن، وابن حجر. يُنظر في الحكم على الحديث: تجفة المحتاج ٢/ ١٨٧، المطالب العالية ٧/ ١٣٧.
ويُنظر في فقه المسألة: تحفة الفقهاء ١/ ٤١٠، بدائع الصنائع ٢/ ١٦٠، تبيين الحقائق ٢/ ٣٧، فتح القدير ٢/ ٥٠٥.
(¬٥) الفتاوى الظهيرية (٧٦/ب).
(¬٦) يشهد لأول الدعاء ما روى الدارقطني في سننه، [كتاب الحج، باب المواقيت]، (٣/ ٣٥٣:برقم ٢٧٣٨) عن عكرمة، قال: كان ابن عباس إذا شرب من زمزم، قال: "اللهم إني أسألك علماً نافعاً، ورزقاً واسعاً، وشفاءً من كلّ داء". قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد إن سلم من محمد بن حبيب الجارودي"، وتعقبه ابن الملقن فقال: "قد سلم منه"، وضعفه الألباني. يُنظر في الحكم على الحديث: المستدرك ١/ ٦٤٦، البدر النير ٦/ ٣٠٢، إرواء الغليل ٤/ ٣٣٢.
ويُنظر في فقه المسألة: المحيط البرهاني ٢/ ٤٣٣، الاختيار ١/ ١٥٦، تبيين الحقائق ٢/ ١٩، فتح القدير ٢/ ٥٠٥، الشُّرنبلاليّة ١/ ٢٣.