الأمم، سلطان أفاضل بني آدم، ناقد أحاديث سيدنا ﷺ، صاحب المنقول والمعقول، ناشر الفروع والأصول، كشّاف المشكلات، فتّاح أبواب المعضلات، المشرّف بتشريف ﴿دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ (¬١)، المباهي به الملّةُ والدّين، (الباقي به) (¬٢) الحقُّ والملّةُ والدّين، محمد بن علي الناموسي (¬٣)،
الذي استنارت بطلوع أنوار إقباله نجومُ أرباب الفضائل في أفضاله، وارتفعت بارتفاع قدره أقدارُ أهل العلم في عصره، قد أصبح العلمُ والفضلُ في عصره متّسِعَ الأنوار، والتفسيرُ والحديثُ متّسِعَ الآثار، وأمسى الجهلُ في دهره منحوسَ الطوالع، معكوسَ المطالع، منكوسَ المنار، مطموسَ الآثار، لا زال قدرُه مرفوعًا، وعَلَمُ فضلِه وعلْمِه مرفوعًا.
ما إن مدحتُ محمدًا بمقالتي ... لكن مدحتُ مقالتي بمحمدِ (¬٤)
فقلت كما قال الشافعيّ-﵀:
كيف الوصول إلى سُعادَ ودونها ... قُلل (¬٥) الجبال ودونهنّ حُتوفُ
والرّجل حافيةٌ وما ليَ مركبٌ ... والكفُّ صفرٌ والطريق مَخُوفُ (¬٦)
ووجهتُ ركابي شطرَ مطالبهم، وتوجهتْ تلقاءَ مدين مآربُهم، وشرعتُ مع قريحتي القريحة، وفكرتي الجريحة؛ لتلاطم أمواج الأحوال، وتراكم أنتاج الأشغال، وجمعت فيه ما هي مرويّةٌ عن أصحابنا المتقدمين (¬٧)، وما هي مختارةٌ عند المشايخ المتأخرين، رضوان الله عليهم أجمعين، ما صات بلبلٌ وناح، وشُمّ وردٌ وفاح.