٤٣٦١ - عن محمد بن إسحاق -من طريق عبد الله بن إدريس- في قوله تعالى: ﴿من بعد ما جاءك من العلم﴾، قال: فيما اقْتَصَصْتُ عليك من الخبر (¬١). (ز)
﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾
نزول الآية:
٤٣٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم﴾، يعني: اليهود؛ منهم: أبو ياسر ابن أخْطَب، وكعب بن الأشرف، وكعب بن أُسَيْد، وسَلام بن صُورِيا، وكِنانَة بن أبي الحُقَيْق، ووَهْب بن يهوذا، وأبو نافع، فقالوا للنبي ﷺ: لِمَ تطوفون بالكعبة وإنما هي حجارة مبنية؟ فقال النبي ﷺ: «إنّكم لتعلمون أنّ الطواف بالبيت حق، فإنّه هو القبلة، مكتوبٌ في التوراة والإنجيل، ولكنكم تكتمون ما في كتاب الله من الحق، وتجحدونه». فقال ابن صُورِيّا: ما كتمنا شيئًا مِمّا في كتابنا. فأنزل الله ﷿: ﴿الذين آتيناهم الكتاب﴾ (¬٢). (ز)
تفسير الآية:
٤٣٦٣ - عن سلمان الفارسي -من طريق شُرَحْبِيلِ بن السِّمْط- قال: خرجتُ أبتغي الدِّينَ، فوقعتُ في الرهبان؛ بقايا أهل الكتاب، قال الله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمْ﴾. فكانوا يقولون: هذا زمانُ نَبِيٍّ قد أظَلَّ، يخرج من أرض العرب، له علامات، من ذلك شَأْمَةٌ مُدَوَّرةٌ بين كَتِفَيه؛ خاتم النبوة (¬٣). (٢/ ٣٢)
٤٣٦٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن مروان السدي، عن الكلبي، عن أبي صالح- قال: لَمّا قَدِم رسول الله ﷺ المدينة؛ قال عمرُ لعبد الله بن سَلام: لقد أنزل الله على نبيّه: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمْ﴾، فكيف -يا عبد الله- هذه المعرفة؟ فقال عبد الله بن سَلام: يا عمر، لقد عرفتُه فيكم حين رأيتُه، كما أعرف ابني إذا رأيتُه مع الصبيان يلعب، وأنا أشدّ معرفةً بمحمّد منّي بِابْنِي. فقال عمر: وكيف ذاك؟ فقال: أشهد أنَّه رسولٌ حقٌّ من الله، وقد نعته الله في كتابنا، وما أدري ما تصنع النساء! فقال له عمر: وفقك الله، يا ابن سَلام، فقد صَدَقْتَ وأَصَبْتَ (¬٤). (٢/ ٣٢)