فرفع رأسه، ثم حني الثانية ثم رفع رأسه، ثم حني الثالثة ثم رفع رأسه وله شهيق، فعرفوا أنه يبكي، فبكى القوم، فقال: "أستغفر الله، أستغفر الله، اذهب عنها أبا السائب فقد خرجت منها ولم تلبس منها شيء" (¬١).
٣٥٥٥ - حدثنا أبو بكر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، ثنا سيار بن حاتم، ثنا جعفر - يعني ابن سليمان - ثنا أيوب، عن عبد ربه بن سعيد المدني، أن رسول الله ﷺ دخل على عثمان بن مظعون وهو في الموت، فأكب عليه يقبله، وقال: "رحمك الله يا عثمان، ما أصبت من الدنيا ولا أصابت منك" (¬٢).
٣٥٥٦ - حدثنا أبي، ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسين، ثنا أبو الربيع الرشديني ثنا ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، أن عثمان بن مظعون دخل يومًا المسجد وعليه نمرة قد تخللت فرقعها بقطعة من فروة، فرق رسول الله ﷺ له، ورق أصحابه لرقته، فقال: "مه، كيف أنتم يوم يغدو أحدكم في حلة ويروح في أخرى، وتوضع بين يديه قصعة وترفع أخرى، وسترتم البيوت كما تستر الكعبة" قالوا: وددنا أن ذلك قد كان يا رسول الله، فأصبنا الرخاء والعيش. قال: "فإن ذلك الكائن وأنتم اليوم خير من أولئك" (¬٣).
٣٥٥٧ - حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا قيس - يعني ابن الربيع - عن عاصم بن عبيد الله، عن القاسم، عن عائشة، قالت: رأيت النبي ﷺ قبّل عثمان بن مظعون وهو ميت (¬٤).