Lewati ke konten

Kitab: Al-Maqshad al-Asna · Pengarang: أبو حامد الغزالي

Baca halaman 67

  1. الرحمن الرحيم

إِلَى الله تَعَالَى وَإِن اسْتغنى عَمَّن سواهُ وَلَا يتَصَوَّر أَن يحْتَاج إِلَيْهِ كل شَيْء بل يَسْتَغْنِي عَنهُ أَكثر الموجودات وَلَكِن لما تصور أَن يَسْتَغْنِي عَن بعض الْأَشْيَاء وَلَا يَسْتَغْنِي عَنهُ بعض الْأَشْيَاء كَانَ لَهُ شوب من الْملك

فالملك من الْعباد هُوَ الَّذِي لَا يملكهُ إِلَّا الله تَعَالَى بل يَسْتَغْنِي عَن كل شَيْء سوى الله ﷿ وَهُوَ مَعَ ذَلِك يملك مَمْلَكَته بِحَيْثُ يطيعه فِيهَا جُنُوده ورعاياه وَإِنَّمَا مَمْلَكَته الْخَاصَّة بِهِ قلبه وقالبه وجنده شَهْوَته وغضبه وهواه ورعيته لِسَانه وَعَيناهُ ويداه وَسَائِر أَعْضَائِهِ فَإِذا ملكهَا وَلم تملكه وأطاعته وَلم يطعها فقد نَالَ دَرَجَة الْملك فِي عالمه فَإِن انْضَمَّ إِلَيْهِ استغناؤه عَن كل النَّاس وَاحْتَاجَ النَّاس كلهم إِلَيْهِ فِي حياتهم العاجلة والآجلة فَهُوَ الْملك فِي عَالم الأَرْض

وَتلك رُتْبَة الْأَنْبِيَاء صلوَات الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ فَإِنَّهُم استغنوا فِي الْهِدَايَة إِلَى الْحَيَاة الْآخِرَة عَن كل أحد إِلَّا عَن الله ﷿ وَاحْتَاجَ إِلَيْهِم كل أحد ويليهم فِي هَذَا الْملك الْعلمَاء الَّذين هم وَرَثَة الْأَنْبِيَاء وَإِنَّمَا ملكهم بِقدر قدرتهم على إرشاد الْعباد واستغنائهم عَن الاسترشاد

وبهذه الصِّفَات يقرب العَبْد من الْمَلَائِكَة فِي الصِّفَات ويتقرب إِلَى الله تَعَالَى بهَا وَهَذَا الْملك عَطِيَّة للْعَبد من الْملك الْحق الَّذِي لَا مثنوية فِي ملكه

وَلَقَد صدق بعض العارفين لما قَالَ لَهُ بعض الْأُمَرَاء سلني حَاجَتك حَيْثُ قَالَ أوتقول لي هَذَا ولي عَبْدَانِ هما سيداك فَقَالَ وَمن هما قَالَ الْحِرْص والهوى فقد غلبتهما وغلباك وملكتهما وملكاك وَقَالَ بَعضهم لبَعض الشُّيُوخ أوصني فَقَالَ لَهُ كن ملكا فِي الدُّنْيَا تكن ملكا فِي الْآخِرَة قَالَ وَكَيف أفعل ذَلِك فَقَالَ ازهد فِي الدُّنْيَا تكن ملكا فِي الْآخِرَة مَعْنَاهُ اقْطَعْ حَاجَتك وشهوتك عَن الدُّنْيَا فَإِن الْملك فِي الْحُرِّيَّة والاستغناء

Rujukan halaman ini: المقصد الأسنى، ص 67 (SanadKitab #6465, hlm. urut 44)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.