Lewati ke konten

Kitab: Al-Maqshad al-Asna · Pengarang: أبو حامد الغزالي

Baca halaman 76

  1. الخالق البارئ المصور

وَهَذَا كالبناء مثلا فَإِنَّهُ يحْتَاج إِلَى مُقَدّر يقدر مَا لَا بُد لَهُ مِنْهُ من الْخشب وَاللَّبن ومساحة الأَرْض وَعدد الْأَبْنِيَة وطولها وعرضها وَهَذَا يَتَوَلَّاهُ المهندس فيرسمه ويصوره ثمَّ يحْتَاج إِلَى بِنَاء يتَوَلَّى الْأَعْمَال الَّتِي عِنْدهَا يحدث أصُول الْأَبْنِيَة ثمَّ يحْتَاج إِلَى مزين ينقش ظَاهره ويزين صورته فيتولاه غير الْبناء هَذِه هِيَ الْعَادة فِي التَّقْدِير وَالْبناء والتصوير وَلَيْسَ كَذَلِك فِي أَفعَال الله ﷿ بل هُوَ الْمُقدر والموجد والمزين فَهُوَ الْخَالِق البارئ المصور

ومثاله الْإِنْسَان وَهُوَ أحد مخلوقاته وَهُوَ مُحْتَاج فِي وجوده أَولا إِلَى أَن يقدر مَا مِنْهُ وجوده فَإِنَّهُ جسم مَخْصُوص فَلَا بُد من الْجِسْم أَولا حَتَّى يخصص بِالصِّفَاتِ كَمَا يحْتَاج الْبناء إِلَى آلَات حَتَّى يَبْنِي ثمَّ لَا يصلح لبنية الْإِنْسَان إِلَّا المَاء وَالتُّرَاب جَمِيعًا إِذْ التُّرَاب وَحده يَابِس مَحْض لَا ينثني وَلَا يَنْعَطِف فِي الحركات وَالْمَاء وَحده رطب مَحْض لَا يتماسك وَلَا ينْتَصب بل ينبسط فَلَا بُد أَن يمتزج الرطب باليابس حَتَّى يعتدل ويعبر عَنهُ بالطين ثمَّ لَا بُد من حرارة طابخة حَتَّى يستحكم مزج المَاء بِالتُّرَابِ وَلَا ينْفَصل فَلَا يتخلق الْإِنْسَان من الطين الْمَحْض بل من صلصال كالفخار والفخار هُوَ الطين المعجون بِالْمَاءِ الَّذِي قد عملت فِيهِ النَّار حَتَّى أحكمت مزاجه ثمَّ يحْتَاج إِلَى تَقْدِير المَاء والطين بِمِقْدَار مَخْصُوص فَإِنَّهُ إِن صغر مثلا لم تحصل مِنْهُ الْأَفْعَال الإنسانية بل كَانَ على قدر الذَّر والنمل فتسفيه الرِّيَاح ويهلكه أدنى شَيْء وَلَا يحْتَاج إِلَى مثل الْجَبَل من الطين فَإِن ذَلِك يزِيد على قدر الْحَاجة بل الْكَافِي من غير زِيَادَة ونقصان قدر مَعْلُوم يُعلمهُ الله ﷿

وكل ذَلِك يرجع إِلَى التَّقْدِير فَهُوَ بِاعْتِبَار تَقْدِير هَذِه الْأُمُور خَالق وَبِاعْتِبَار الإيجاد على وفْق التَّقْدِير مُصَور وَبِاعْتِبَار مُجَرّد الإيجاد والإخراج من الْعَدَم إِلَى الْوُجُود بارئ والإيجاد الْمُجَرّد شئ والإيجاد على وفْق التَّقْدِير شَيْء آخر وَهَذَا يحْتَاج إِلَيْهِ من يبعد رد الْخلق إِلَى مُجَرّد التَّقْدِير مَعَ أَن لَهُ فِي اللُّغَة

Rujukan halaman ini: المقصد الأسنى، ص 76 (SanadKitab #6465, hlm. urut 53)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.