الصَّوْتِ الأَسْفَلِ حَتَّى أَنَّ أُصُولَ الشَّجْرِ لَتُخْضَبُ دَمًا، وَذَلِكَ اليَوْمُ الَّذِي قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: جَيْشٌ يُسَمَّى جَيْشُ البَرَاذعِ يَشُقونَ البَرَاذِعَ فَيَتَّخِذُونَهَا مَجَانًا، قَالَ: فَيَوْمَئِذٍ لَا يَبْقَى مِنْ أَنْصَارِ ذَلِكَ الصَّوْتِ الأَعْلَى عِدَّةُ أَهْلِ بَدْرٍ ثَلَاثُمِئَةٍ وَبِضْعَةُ عَشَرَ رَجُلًا، فَيُنْصَرُونَ، ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ إِلَى صَاحِبِهِمْ، فَيَجِدُونَهُ مُلْصِقًا ظَهْرَهُ إِلَى الكَعْبَةِ تَرْعَدُ فَرَائِصُهُ، يَتَعَوَّذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ مَا يَدْعُونَهُ إِلَيْهِ، فيُكْرِهُونَهُ عَلَى البَيْعَةِ، وَيَرْجِعُ أَنصَارُ الصَّوْتِ الأَسْفَلِ إِلَى الشَّام، فَيَقُولُونَ: قَاتَلْنَا قَوْمًا مَا رَأَيْنَا مِثْلَهُمْ قَط، وَإِنَّمَا هُمْ شِرْذِمَةٌ قَلِيلَةٌ. (¬١٣٧)
١٠٨٨ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي "الفِتَنِ":
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّاهَرتِي، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالحٍ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ وَرَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ وَضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ وَمَشَايِخِهِمْ، قَالُوا: يَبْعَثُ السُّفْيَانِيُّ خَيْلَهُ وَجُنُودَهُ، فَيَبْلُغُ عَامَّةَ الشَّرْقِ مِنْ أَرْضِ خُرَاسَانَ وَأَرْضِ فَارِسَ، فَيَثُورُ بِهِمْ أَهْلُ المَشْرِقِ فَيُقَاتِلُونَهُمْ، وَيَكُونُ بَيْنَهُمْ وَقَعَاتٌ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، فَإِذَا طَالَ عَلَيْهِمْ قِتَالُهُمْ إيَّاهُ بَايَعُوا رَجُلًا مِنْ بَنِي هَاشِبم، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ فِي آخِرِ الشرْقِ، فَيَخْرُجُ بِأَهْلِ خُرَاسَانَ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ مَوْلًى لَهُمْ أَصْفَرُ قَلِيلُ اللِّحْيَةِ، يَخْرُجُ إِلَيْهِ فِي خَمْسَةِ آلَافٍ إِذَا بَلَغَهُ خُرُوجُهُ، فَيُبَايِعُهُ فَيُصَيِّرُهُ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ لَوْ اسْتَقْبَلَهُ الجِبَالُ الرَّوَاسِي لَهَدَّهَا، فَيَلْتَقِي هُوَ وَخَيْلُ السُّفْيَانِي فَيَهْزِمُهُمْ، وَيَقْتُلُ مِنْهُمْ مَقْتَلَةً عَظِيمَةً، وَلَا يَزَالُ يَهْزِمُهُمْ مِنْ بَلْدَةٍ إِلَى بَلْدَةٍ حَتَّى يَهْزِمَهُمْ إِلَى العِرَاقِ، ثُمَّ يَكُونُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ خَيْلِ السُّفْيَانِي، ثُمَّ تَكُونُ الغَلَبَةُ لِلسُّفْيَانِي وَيَهْرَبُ الهَاشِمِيُّ، وَيَخْرُجُ شُعَيْبُ