بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانِي قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ -أَوْ يَمْنَعُونَهُ- إِلَّا خَالَفَ اللَّهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَبَدَّدَ جَمْعَهُمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا". ثُمَّ قَالَ: "أُوهٍ لِفِرَاخِ آلِ مُحَمَّدٍ مِنْ خَلِيفَةٍ عِفْرِيتٍ مُتْرَفٍ يَقْتُلُ خَلَفِي وَخَلَفَ الخَلَفِ" ثُمَّ قَالَ: "خُذْ يَا مُعَاذُ".
فَأَخَذْتُ، فَلَمَّا بَلَغْتُ عَشَرَةً قَالَ: "عُمَرُ بَارَكَ اللَّهُ فِي عُمَرَ، قَصَدَ عَلَامَاتِ جَدِّهِ". فَلَمَّا بَلَغْتُ -يَعْنِي الوَلِيدَ- قَالَ: "الوَلِيدُ اسْمُ فِرْعَوْنَ هَادمُ شَرَائِعِ الإِسْلَامِ، يَثُورُ بِدَمِهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، يَسُلُّ اللَّهُ سَيْفَهُ فَلَا غِمَادَ لَهُ، وَاخْتَلَفَ النَّاسُ، فَلَا اجْتِمَاعَ لَهُمْ، أَلَا إِنَّ الحَق مَعَ آلِ مُحَمَّدٍ؛ وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ بَعْدِ العِشْرِينَ وَمِئَةَ مِنْ مَوْتٍ سَرِيعٍ، وَقَتْلٍ ذَرِيعٍ، وَكَيْفَ يُقْطَعُ دَابِرُهَا، وَيَرِثُ دُنْايَاهَا مُلْكَ آبَائِهَا -يَعْنِي عَبِيدَهَا- فَعِنْدَ قَتْلِهِ هَلَاكُهُمْ يَثْلَمُهُ (¬١٤٦) عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ العَبَّاسِ اسْمُهُ اسْمُ نَبِيٌّ، لَا يَنَالُ مِنَ الأَمْرِ شَيْئًا، يَسِيرُ بِرَايَتِهِ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ فِي أَسِنَّتِهَا النَّصْرُ، وَفِي وَسْطِهَا الغَدْرُ، وَفِي أَزِجَّتِهَا (¬١٤٧) الكُفْرُ، وَيَمْلِكُ فِيهِمْ خَمْسَةٌ تَدِينُ لَهُمُ البِلَادُ، وَتَقِيءُ لَهُمُ الأَرْضُ أفْلَاذَ كَبِدِهَا، فَإِذَا نَبَتَتْ مَدِينَتُهُمْ بَيْنَ وُحُولَيْنِ عَظِيمَيْنِ عِنْدَ اقْتِرَابٍ مِنَ الأَمْرِ هُنَاكَ خَسَفَ خَسْفًا وَرَجْفًا، وَأَشَارَ بِيَدِهِ قِبَلَ المَشْرِقِ، وَعَلَامَاتٌ تَكُونُ فِي السَّمَاءِ، وَأُمُورٌ مُعْضِلَات، فَإِذَا مَلَكَ الزِّنْدِيقُ صَاحِبُ الرَّحِمِ المَنْكُوسَةِ، وَأَمَاتَ الدِّينَ، وأحْيَا البَاطِلَ، فَيَوْمَئِذٍ الآمِرُ وَالنَّاهِي خَيْرٌ مِنَ الرِّبَاطِ وَالجِهَادِ، يَمْلِكُ ثَمَانٍ، تِسْعٍ، لَا يَتِمُّ عَشَرَةَ أَعْوَامٍ، يَزْعُمُ أنَّهُ مِنِّي، وَلَيْسَ مِنِّي، إِنَّمَا أَوْلِيَائِي مِنْهُمُ المُتَّقُونَ، يَقْتُلُهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ لَهُ سِتَّةُ أَصَابعٍ يُقَالُ لَهُ أَخُوهُ،