الآخِرِ بِبَطْنِ الأُرْدُنِّ، وَأَنَّهُ يَقْتُلُ مِنَ المُسْلِمِينَ ثُلُثًا، وَيَهْزِمُ ثُلُثًا، وَيَبْقَى ثُلُثًا، وَيَجِنُّ عَلَيْهِمُ اللَّيْلُ فَيَقُولُ بَعْضُ المُؤْمِنِينَ لِبَعْضٍ: مَا تَنْتَظِرُونَ أَنْ تَلْحَقُوا بِإِخْوَانِكُمْ فِي مَرْضَاةِ رَبِّكُمْ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلُ طَعَامٍ فَلْيَغْدُ بِهِ عَلَى أَخِيهِ، وَصَلُّوا حِينَ يَنْفَجِرُ الفَجْرُ، وَعَجِّلُوا الصَّلَاةَ ثُمَّ أَقْبِلُوا عَلَى عَدُوِّكُمْ، فَلمَّا قَامُوا يُصَلُّونَ نَزَلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِمَامُهُمْ فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: هَكَذَا أَفْرِجُوا بَيْنِي وَبَيْنَ عَدُوِّ اللَّهِ".
قَالَ أَبُو حَازِمٍ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَيَذُوبُ كَمَا تَذُوبُ الإِهَالَةُ فِي الشَّمْسِ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: كَمَا يَذُوبُ المِلْحُ فِي المَاءِ، وَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ المُسْلِمِينَ فَيَقْتُلُونَهُمْ، حَتَّى أَنَّ الشَّجَرَ وَالحَجَرَ لَيُنَادِي: يَا عَبْدَ اللَّهِ، يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، يَا مُسْلِمٌ، هَذَا يَهُودِيٌّ فَاقْتُلْهُ، فَيُفْنِيَهُمُ اللَّهُ، وَيَظْهَرُ المُسْلِمُونَ فَيَكْسِرُونَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُونَ الخِنْزِيرَ، وَيَضَعُونَ الجِزْيَةَ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ أَخْرَجَ اللَّهُ أَهْلَ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، فَيَشْرَبُ أوَّلُهُمْ البُحَيْرَةَ، وَيَجِيءُ آخِرُهُمْ وَقَدْ اسْتَقَوْهُ، فَمَا يَدَعُونَ فِيهِ قَطْرَةً فَيَقُولُونَ: ظَهَرنَا عَلَى أَعْدَائِنَا قَدْ كَانَ هَاهُنَا أَثُرُ مَاء، فَيَجِيءُ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ وَرَاءَهُ حَتَّى يَدْخُلُوا مَدِينَةً مِنْ مَدَائِنِ فلَسْطِينَ يُقَالُ لَهَا: لُدْ. فَيَقُولُونَ: ظَهَرْنَا عَلَى مَنْ فِي الأَرْضِ، فَتَعَالَوا نُقَاتِلُ مَنْ فِي السَّمَاءِ، فَيَدْعُو اللَّهَ نَبِيُّهُ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قُرْحَةً فِي حُلُوقِهِمْ، فَلَا يَبْقَى مِنْهُمْ بَشَرٌ، فَتُؤْذِي رِيحهُمُ المُسلِمِينَ، فَيَدْعُو عِيسَى ﷺ فَيُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيهِم رِيحًا فَتَقْذِفُهُم فِي البَحْرِ أَجمعِينَ. (¬٢١٠)