ثُمَّ يُوَلَّي الدَّجَّالُ قِبَلَ الشَّامٍ، حَتَّى يَأْتِيَ بَعْضَ جِبَالِ الشَّامِ فَيُحَاصِرُهُمْ، وَبَقِيَّةُ المُسْلِمِينَ يَوْمَئِذ مُعْتَصِمُون بِذُرْوَةِ جَبْل مِنْ جِبَالِ الشَّامِ، فَيُحَاصِرُهُمُ الدّجّالُ نَازِلًا بِأَصْلِهِ، حَتَّى إِذَا طَالَ عَلَيْهُمُ البَلَاءُ، قَالَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ: يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، حَتَّى مَتَى أَنْتُمْ هَكَذَا وَعَدُوُّ اللَّهِ نَازِلٌ بِأَرْضِكُمْ هَكَذَا، هَلْ أَنْتُمْ إِلَّا بَيْنَ إِحْدَى الحُسْنَيَيْنِ، بَيْنَ أَنْ يَسْتَشْهِدَكُمْ اللَّهُ أَوْ يُظْهِرَكُمْ، فَيُبَايعُونَ عَلَى المَوْتِ بَيْعَةً يَعْلَمُ اللَّهُ أَنَّهَا الصِّدق مِنْ أَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ تَأْخُذُهُمْ ظُلْمَةٌ لَا يُبْصِرُ امْرُؤ فِيهَا كَفَّهُ. قَالَ: فَيَنْزِلُ ابْنُ مَرْيَمَ فَيَحْسِرُ عَنْ أَبْصَارِهِمْ، وَبَيْنَ أظْهُرِهِمْ رَجُل عَلَيْهِ لِأُمَّتِهِ يَقُولُونَ: مَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ فَيَقُولُ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَرُوحُهُ، وَكَلِمَتُهُ: عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، اخْتَارُوا بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ: بَيْنَ أَنْ يَبْعَثَ اللَّه عَلَى الدَّجَّالِ وَجُنُودِهِ عَذَابًا مِنَ السَّمَاءِ، أَوْ يَخْسِفَ بِهِمُ الأَرْضَ، أوْ يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ سِلَاحَكُمْ، وَيَكُفَّ سِلَاحَهُمْ عَنْكُمْ، فَيَقُولُونَ: هَذِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَشْفَى لِصُدُورِنَا وَلِأَنْفُسِنَا، فَيَوَمَئِذٍ تَرَى اليَهُودِيَّ العَظِيمَ الطَّوْيلَ، الأَكُولَ الشَّرُوبَ، لَا تُقِلُّ يَدُهُ سَيْفَهُ مِنْ الرَّعْدَةِ، فَيَقُومُونَ إِلَيْهِمْ، فَيُسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ، وَيَذُوبُ الدَّجَّالُ حِينَ يَرَى ابْنَ مَرْيَمَ كَمَا يَذُوبُ الرَّصَاصُ، حَتَّى يَأْتِيَهُ أَوْ يُدْرِكَهُ عِيسَى فَيَقْتُلُهُ". (¬٢١٢)
١١٢٤ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي "الفِتَنِ":
حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أبِي فَرْوَةَ وَابْنِ سَابُورٍ جَمِيعًا،