ابنِ يَزِيدَ الهمَدَانِي الزَّيَّات، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ البَغْدَادِي بِمَكَّةَ، قَالَ: ثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ غَالِبٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَقْبِضَ رُوحَ خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ أَوْحَى إِلَى الدُّنْيَا: إِنِّي دَافِنٌ فِيكِ خَلِيلي، فَاضْطَرَبَتِ الدُّنْيَا اضطِّرَابًا شَدِيدًا، وَتَشَامَخَتْ جِبَالُهَا، وَتَوَاضَعَتْ مِنْهَا بُقْعَةٌ يُقَالُ لَهَا: حُبْرَى، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَهَا: يَا حُبْرَى، أَنْتِ شَعُوعِي، أَنْتِ شَعْشُوعِي، أَنْتِ قُدُسِي، أَنْتِ بَيْتُ قُدُسِي، فِيكِ خِزَانَةُ عِلْمِي، وَعَلَيْكِ أُنْزِلُ رَحْمَتِي وَبَرَكَاتِي، وَإِلَيْكِ أَحْشُرُ خِيَارَ عِبَادِي مِنْ وَلَدِ خَلِيلي، فَطُوبَى لِمَنْ وَضَعَ جَبْهَتَهُ فِيكِ لِي سَاجِدًا، أَسْقِيهِ مِنْ حَظِيرَةِ قُدْسِي، وَآمَنُهُ أَفْزَاعُ قِيَامَتِي، وَأُسْكِنُهُ الجنَّةَ بِرَحْمَتِي، فَطُوبَاكِ ثُمَّ طُوبَاكِ، أَدْفِنُ فِيكِ خَلِيلي. (¬٥٨١)
فَضْلُ مَنْ دُفِنَ فِي بَيْتِ المقْدِسِ
٥٤٢ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ":
أَخبرنا أَبُو الفَرَجِ، قال: أَبَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَلْف الهمْدَانِي، قَالَ: حَدَّثَنِي صَدِيقٌ لِي مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ وَالعَفَافِ: أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الرَّمْلَةِ فِي مُهِم، فَبَاتَ فِي قَرْيَةِ العِنَبِ فِي الفُنْدُقِ، وَرَأَى فِي مَنَامِهِ كَأَنْ قَدْ وَرَدَ تَابُوتٌ فِيهِ مَيْتٌ، وَقَدْ لَقِيَهُ قَبْلَ دُخُولِهِ القَرْيَةَ طَائِفَتَانِ، طَائِفَة قَالُوا: نَحْنُ مَلَائكَةُ الرَّحْمَةِ. وَطَائِفَةٌ أُخْرَى قَالُوا: نَحْنُ مَلَائِكَةُ العَذَابِ. فَتَقَاتَلُوا عَلَى أَخْذِه، فَغَلَبَتْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ لمَلَائِكَةِ العَذَابِ وَقَالُوا: قَدْ دَخَل أَرْضَ القُدُسِ، لَيْسَ لَكُمْ عَلَيْهِ سُلْطَان. فَلَمَّا كَانَ فِي السَّحَرِ،