وَابْتَعَثَ اللَّهُ مَلِكًا مِنْ مُلُوكِ فَارِسٍ يُقَالَ لَهُ كُوشَكْ فَعَمَّرَهَا وَأحْيَاهُ اللَّه، وَقِيلَ لَهُ: ﴿فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾. (¬٦٠٣)
٥٦١ - قَالَ أَبُو طَالِبِ المكِّي (¬٦٠٤) فِي "قُوتِ القُلُوب":
حَدَّثُونَا فِي الإِسْرَائِيلِيَّاتِ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبَّهٍ اليَمَانِي: أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ ﵉ لمَّا قَبَضَهُ اللَّهُ ﷿ خَلَّفَ رِجَالًا مِنْ وَلَدِهِ يَعمُرُونَ بَيْتَ المقْدِسِ وَيُعَظِّمُونَهُ بُرْهَةً مِنَ الدَّهْرِ، حَتَّى خَلَفَهُ بَعْدَهُمْ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ سُلَيْمَانَ فَخَالَفَ طَرِيقَةَ آبَائِهِ، وَتَرَكَ شَرِيعَتَهُمْ، وَتَكَبَّرَ فِي الأَرْضِ وَطَغَى، وَقَالَ: بَنَى جَدِّي دَاوُدُ وَأَبِي سُلَيْمَانُ مَسْجِدًا فَمَالِيَ لَا أَبْنِي مَسْجِدًا مِثْلَ مَا بَنَوا، وَأَدْعُو النَّاسَ إِلَى شَرِيعَتِي كَمَا دَعَوا. فَبَنَى مَسْجِدًا يُضَاهِي بِهِ بَيْتَ المقْدِسِ، وَادَّعَى عَلَى اللَّهِ ﷿ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ، وَصَرَفَ النَّاسَ إِلَيْهِ، وَبَذَلَ لَهُمُ الأَمْوَالَ، وَأَخْرَبَ مَسْجِدَ بَيْتِ المقْدِسِ وَهَجَرَهُ، فَدَخَلَ النَّاسُ فِي دِينِهِ رَغْبَةً وَرَهْبَةً، قَالَ: فَابْتَعَثَ اللَّهُ نَبيًّا مِنْ بَعْضِ أَهْلِ القُرَى، فَقَالَ: ارْكَبْ أَتَانَكَ هَذِه وَائتِ هَؤُلَاءِ القَوْمِ أَحْفَلَ مَا يَكُونُونَ، فَنَادِ فِي مَسْجِدِهِمْ وَمَجْمَعِهِمْ بِأَعْلَى صَوْتِكَ: يَا مَسْجِدَ الضِّرَارِ، إِنَّ اللَّهَ ﷿ حَلَفَ بِاسْمِهِ لَيُوحِشَنَّكَ مِنْ عُمَّارِكَ، وَلَيَقْتُلَنَّ أَهْلَكَ فِيكَ، وَلَيَشْدَخَنَّهُمْ بِخَشَبِكَ وَجَنْدَلِكَ، وَلَتَلِغَنَّ الكِلَابُ دِمَاءَهُمْ وَتَأَكُلُ لُحُومَهُمْ فِيكَ، وَنَادِ فِي المدِينَةِ بِأَعْلَى صَوْتِكَ