وَقَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ﴾ (¬٤)
٨٣٧ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ":
فحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثَنَا عَمْرُو، قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطُ، عَنِ السُّدِّيِّ: لمَّا تَابَ اللَّهُ عَلَى قَوْمِ مُوسَى وَأَحْيَا السَّبْعِينَ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ مُوسَى بَعْدَ مَا أَمَاتَهُمْ؛ أَمَرَهُمْ اللَّهُ بِالسَّيْرِ إِلَى أَرِيحَا وَهِيَ أَرْضُ بَيْتِ المقْدِسِ، فَسَارُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا قَرِيبًا مِنْهُمْ بَعَثَ مُوسَى اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا، فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ وَأَمْرِ الجَّبَّارِينَ وَأَمْرِ قَوْمِ مُوسَى مَا قَدْ قَصَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، فَقَالَ قَوْمُ مُوسَى لِمُوسَى: ﴿فَاذهَبْ أنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ (¬٥) فَغَضِبَ مُوسَى فَدَعَا عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: ﴿رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (٢٥)﴾ فَكَانَتْ عَجَلَةً مِنْ مُوسَى عَجِلَهَا، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ (¬٦) فَلَمَّا ضُرِبَ عَلَيْهِمُ التِّيهُ نَدِمَ مُوسَى، وَأَتَاهُ قَوْمُهُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ يُطِيعُونَهُ فَقَالُوا لَهُ: مَا صَنَعْتَ بِنَا يَا مُوسَى؟ فَلَمَّا نَدِمَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: ﴿فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ أَيْ: لا تَحْزَنْ عَلَى القَوْم الَّذِينَ سَمَّيْتَهُمْ فَاسِقِينَ. فَلَمْ يَحْزَنْ، فَقَالُوا: يَا مُوسَى، فَكَيْفَ لَنَا بِمَاءٍ هَاهُنَا؟ أَيْنَ الطعَامُ؟ فَأَنزَل اللَّهُ عَلَيْهِمُ المنَّ (¬٧) فَكَانَ يَسْقُطُ عَلَى شَجَرِ التَّرَنْجَبِينُ، وَالسَّلْوَى وَهُوَ طَيْرٌ يُشْبِهُ السَّمَانِي، فَكَانَ يَأتِي أَحَدُهُمْ فِينْظُرُ إِلَى الطَّيْرِ إِنْ كَانَ سمِينًا ذَبَحَهُ وَإِلا أَرْسَلَهُ، فَإِذَا سَمِنَ أَتَاهُ، فَقَالُوا: هَذَا الطَّعَامُ فَأَيْنَ الشَّرَابُ؟ فَأُمِرَ مُوسَى فَضَرَبَ بِعَصَاهُ الحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ