حَتَّى أُصِيبَ مِنْ أَبْنَائِهِمْ وَنِسَائِهِمْ، وَفِيهِمْ نَبِيٌّ لَهُمْ قَدْ كَانَ اللَّهُ بَعَثَهُ إِلَيْهِمْ، فَكَانُوا لَا يَقْبَلُونَ مِنْهُ شَيْئًا، يُقَالُ لَهُ: شَمْوِيلُ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا﴾ يَقُولُ اللَّهُ: ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. (¬٥٤)
٨٧٣ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ":
حَدِّثَنِي بِهِ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّي: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قَالَ: كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يُقَاتِلُونَ العَمَالِقَةَ، وَكَانَ مَلِكَ العَمَالِقَةِ جَالُوتُ، وَأنَّهُمْ ظَهَرُوا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَضَرَبُوا عَلَيْهِمُ الجِزْيَةَ، وَأَخَذُوا تَوْرَاتِهِمْ، وَكَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَسْأَلُونَ اللَّهَ أَنْ يَبْعَثَ لَهُمْ نَبيًّا يُقَاتِلُونَ مَعَهُ، وَكَانَ سِبْطُ النُّبُوَّةِ قَدْ هَلَكُوا فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا امْرَأَةً حُبْلَى، فَأَخَذُوهَا فَحَبَسُوهَا فِي بَيْتٍ؛ رَهْبَةَ أَنْ تَلِدَ جَارِيَةً فَتُبَذِّلَهَا بِغُلَامٍ، لِمَا تَرَى مِنْ رَغْبَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي وَلَدِهَا، فَجَعَلَتِ المرْأَةُ تَدْعُو اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَهَا غُلَامًا، فَوَلَدَتْ غُلَامًا فَسَمَّتْهُ شَمْعُونْ، فَكَبُرَ الغُلَامُ فَأَرْسَلَتْهُ يَتَعْلَّمُ التَّوْرَاةَ فِي بَيْتِ المقْدِسِ، وَكَفَلَهُ