وَقَالَ مُقَاتِلٌ: عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهَا لَمَّا وَضَعَتْهَا وَرَأتْهَا أُنْثَى، لَفَّتْهَا فِي خِرْقَةٍ وَأَلْقَتْهَا فِي المَسْجِدِ، فَتَنَافَسُوا فِيهَا الأَحْبَارُ أوْلَادُ هَارُونَ، أَيُّهُمْ يَكْفُلُهَا، وَاسْتَهَمُوا فِيهَا كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَرَعَهُمْ زَكَرِيَّا وَأَخَذَهَا، فَلَمَّا بَلَغَتْ مَبْلغَ النِّسَاءِ ابْتَنَى لَهَا مِحْرَابًا فِي وَسَطِ المَسْجِدِ، ثُمَّ جَعَلَ بَابَهُ وَسَطًا، لَا يُطْلعُ إِلَيْهَا إِلَّا بِسُلَّم، وَلَا يَصْعَدُ إِلَيْهَا أَحَدٌ غَيْرَهُ، مِثْلَ بَابِ الكَعْبَةِ، يَأتِيهَا بِطَعَامِهَا وَشَرَابِهَا، فَكَانَ إِذَا جَاءَهَا وَجَدَ عِنْدَهَا فَاكِهَةَ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ، وَفَاكِهَةَ الشِّتَاءِ فِي الصَّيْفِ (¬٦٨).
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (٣٩) قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ (¬٦٩)
٨٨١ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ":
حَدَّثَنَا أَبُو المعْمَرِ مُسَدَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الأَمْلُوكِي بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَبَنَا أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الأَسَدِي، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ يَعْقُوبَ القَاضِي العَبْقَسِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَبِي، عَن الهُذَيْلِ، عَنْ مُقَاتِل فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ﴾ قَالَ: بَشَّرَ اللَّهُ تَعَالَى زَكَرِيَّا بِيَحْيَى فِي بَيْتِ المقْدِسِ. قَالَ مُقَاتِلٌ: وَكَانَ زَكَرِيَّا هُوَ الحَبْرُ الكَبِيرُ الَّذِي يُقَرِّبُ القُرْبَانَ، وَيَفْتَحُ بَابَ المذْبَحِ، وَلَا يَدْخُلُونَ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُمْ فِي الدُّخُولِ، قَالَ: فَبَيْنَا هُوَ قَائِمٌ ذَاتَ