بِقَرِيبٍ﴾ فَلَمَّا أَنْ كَانَ السَّحَرُ خَرَجَ لُوطٌ وَأَهْلَهُ مَعَهُ امْرَأَتَهُ، فَذَلكَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ﴾. (¬١٢٨)
٩١١ - قَالَ ابْن أَبِي حَاتِمِ فِي "تَفْسِيرِهِ":
حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَنْبَأَ سُلَيْمَانُ -يَعْنِي ابنَ كَثِيرٍ أَخَاهُ- أَنْبَأَ حُصَيْنٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا وَلَجَ رُسُلُ اللَّهِ عَلَى لُوطٍ ظَنَّ أَنَّهُم ضِيفَانٌ، قَالَ: فَأَخْرَجَ بَنَاتَهُ بِالطَّرِيقِ، وَجَعَلَ ضِيفَانَهُ بَيْنَهُ وبَيْنَ بَنَاتِهِ قَالَ: ﴿وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾ فَقَالَ: ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾. . . إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾. قَالَ: فَالتَفَتَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: لَا تَخَف ﴿إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ﴾. فَلَمَّا دَنَوْا طَمَسَ أَعْيُنَهُم، فَانْطَلَقُوا عُمْيًا يَرْكَبُ بَعْضَهُم بَعْضًا حَتَّى خَرَجُوا إِلَى الذِينَ بِالبَابِ، فَقَالُوا: جِئْنَاكُمْ مِن عِنْدِ أَسْحَرِ النَّاسِ، طُمْسَتْ أَبْصَارُنَا. قَالَ: فَانْطَلَقُوا يَرْكَبُ بَعْضُهُم بَعْضًا حَتَّى دَخَلُوا المدِينَةَ، فَكَانَ فِي جَوْفِ الليلِ، فَرُفِعَتْ حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ صَوْتَ الطَّيرِ فِي جَوَّ السَّمَاءِ، ثُمَّ قُلِبَتْ عَلَيْهِم، فَمَنْ أَصَابَتْهُ الائتِفَاكَةُ أهْلَكَتْهُ. قَالَ: وَمَنْ خَرَجَ مِنْهَا اتَّبَعَهُ حَجَرٌ حَيْثُ كَانَ فَقَتَلَهُ. قَالَ: وَخَرَجَ لُوطٌ مِنْهَا بِبِنَاتِهِ وَهُنَّ ثَلاثٌ، فَلَمَّا بَلغَ مَكَانًا مِنَ الشَّامِ مَاتَتْ الكُبْرَى فَدَفَنَهَا، فَخَرَجَ عِنْدَهَا عَيْنٌ يُقَالُ لَهَا: عَينُ الرُّبَةِ (¬١٢٩). قَالَ: سَمِعْتُ ابنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: ربثَا. قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى بَلَغَ مَكَانًا