ثانياً: طهارة الثوب والجسد والمكان من كل نجاسة غير معفوّ عنها. قال تعالى: ﴿وثيابك فطهّر﴾ (١) ، وعن أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵄ أن امرأة سألت النبي ﷺ عن الثوب يصيبه الدم من الحيضة. فقال رسول الله ﷺ: (حُتِّيهِ، ثم اقرصيه بالماء ثم رشيه وصلي فيه ... ) (٢) . والبدن أولى بالتطهير من الثوب، ودليل ذلك حديث عائشة ﵂ قالت: قالت فاطمة بنت أبي حبيش لرسول الله ﷺ: يا رسول الله، إني لا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ: (إنما ذلك عِرْق وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قَدْرها فاغسلي عنك الدم وصلي) (٣) ، ولحديث المعذبين في القبر.
وأما طهارة المكان الذي يصلي فيه، فلحديث أبي هريرة ﵁ قال: قام أعرابي فبال في المسجد، فتناوله الناس، فقال لهم النبي ﷺ: (دعوه وهَرِيقوا على بوله سَجْلاً (٤) من ماء، أو ذَنوباً (٥) من ماء، فإنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين) (٦) ، وطهارة المكان أولى من طهارة الثوب.
ويشترط في طهارة المكان طهارة موضع السجود وخاصة الجبهة ثم القدمين والركبتين واليدين والأنف.
فروع:
-١ - لا يضر وقوع ثياب المصلي على أرضة نجسة جافة أثناء الصلاة ما دام يسجد على طاهر.
-٢ - إذا كانت الأرض نجسة فوضع عليها ثوباً ثخيناً لا يشف النجاسة جاز.
-٣ - تصح الصلاة على سجادة أحد أطرافها نجس إن لم يصلِّ المصلي على الطرف النجس.
-٤ - تصح الصلاة على سجادة ذات بطانة وجهها طاهر والوجه الآخر نجس إن كانت غير مضربة؛ بحيث يمكن فصل كل وجه على حدة.
-٥ - يعتبر حامل النجاسة كلابسها، وكذا حمل الطفل أو جلوسه في حضن المصلي إذا كان معه نجاسة، يبطل الصلاة إذا كان الطفل لا يستمسك وحده.
-٦ - يصلي فاقِد ما يزيل به النجاسة بالثوب النجس ولا يعيد لأن التكليف قدر الوسع.
-٧ - لا عذر بالجهل ولا بالنسيان، فلو صلى بثوب نجس ناسياً أو جاهلاً وجبت عليه الإعادة إن علم في الوقت أو بعده.