-٢٤ - يسن بعد الصلاة قراءة أذكار واردة عن رسول الله ﷺ، ومن هذه الأذكار: ما روى المغيرة بن شعبة ﵁ أن النبي ﷺ كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد) (١) .
وما روي عن أبي هريرة ﵁ قال: جاء الفقراء إلى النبي ﷺ فقالوا: ذهب أهل الدُّثور من الأموال بالدرجات العُلا والنعيم والمقيم: يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضل من أموال، يحجون بها ويعتمرون، ويجاهدون ويتصدقون. قال: (ألا أحدثكم بأمر إن أخذتم به، أدركتم من سبقكم، ولم يدرككم أحد بعدكم، وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيه، إلا من عمل مثله؟ تسبحون وتَحْمدون وتكبرون خلف كل صلاته ثلاثاً وثلاثين) (٢) .
ولا ينافي أمره ﷺ المسلمين بالأذكار في دبر كل صلاة، الاشتغال بالسنة أولاً ثم بالأذكار، ولو سبح عِقب السنة لكان في دبر الصلاة.
ويكره القعود عقب كل فريضة بعدها سنة مؤكدة حتى يؤدي السنة ثم يشتغل بالأذكار، إلا أنه يستحب الفصل بينهما بمقدار ما يقول: "اللهم أنت السلام ومنك السلام وإليك يعود السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام"، ثم يقوم إلى السنة، وذلك لما روي عن عائشة ﵂ قالت: (كان النبي ﷺ إذا سلم، لم يقعد. إلا بمقدار ما يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام. تباركت يا ذا الجلال والإكرام) (٣) . فلا ينبغي للمصلي أن يزيد عليه أو على قدره.
ولم يثبت عنه ﷺ أنه فصل بين الفرض والسنة بالأذكار التي أمر المسلمين بها، إلا في المغرب؛ فكان لا يقوم بعد المغرب حتى يقول وهو ثانٍ رجلَه: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) . وذلك لما روي عن عبد الرحمن بن غنم: أن النبي ﷺ قال: (من قال قبل أن ينصرف ويثني رجله من صلاة المغرب والصبح: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، بيده الخير، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير عشر مرات، كتب له بكل واحدة عشر حسنات، ومحيت عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، وكانت حرزاً من كل مكروه، وحرزاً من الشيطان الرجيم، ولم يحل لذنب يدركه إلا الشرك، فكان أفضل الناس عملاً إلا رجلاً يفضله، يقول أفضل مما قال) (٤) .