التواتر في أوله، ولكنه مُجمعٌ على صحته، وعِظَم موقعِهِ وجلالتِهِ. قال: وقيل: رواه عن يحيى بن سعيد ما يُنيِّفُ عن مئتين وخمسين إمامًا، ومنهم سفيان بن عيينة المذكور في سند البخاري هنا. (¬١)
وأخبرنا أبو حامد محمد بن علي بن محمود بن الصابوني في كتابه إليَّ من دمشق قال: ذكر الحافظ أبو موسى المديني في بعض مصنفاته أنَّه رواه عن يحيى بن سعيد الأنصاري سبع مئة رجلٍ.
وفي سند هذا الحديث لطيفة: وهي أنَّ فيه ثلاثة تابعيين يروي بعضُهم عن بعض: علقمة (٨/ و) ومحمد بن إبراهيم، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وهو رأى سعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمر. (¬٢)
وقال شيخنا قاضي القضاة، أبو الفتح، محمد بن علي بن وهب القشيري: شرع بعض المتأخرين من أهل الحديث في تصنيفٍ في أسباب الحديث كما صُنِّف في أسباب النُّزُول للكتاب العزيز، فوقفتُ من ذلك على شيءٍ يسيرٍ منه. قال: وهذا الحديث سببه مُهاجِرُ أُمِّ قيس. (¬٣)
وذكر ابن الجوزي: أنَّ سببه ذلك. (¬٤) وذكر أبو الخطاب ابن دحية أنَّ النبيَّ ﷺ خطب بهذا الحديث حين أوصله اللهُ إلى دار الهجرة. وذكره أيضًا السفاقسي، وابنُ بطَّال، كما يأتي.
وذَكَر البخاري، ﵀، هذا الحديث في أول كتابه لمَعَانٍ، أحدُها: ما ذكره أبو محمد عبد الواحد بن محمد السفاقسي.